الصناعة التقليدية في موريتانيا تربط الماضي بالحاضر


الصناعة التقليدية في موريتانيا تربط الماضي بالحاضر

الصناعة التقليدية في موريتانيا تربط الماضي بالحاضر

11 كانون الأول (ديسمبر) 2015

الصناعة التقليدية في موريتانيا تقليد أزلي . فن ونتاج حضاري لآلاف السنين من التفاعل الحي ومزيج من المهارات، ويخص عدة قطاعات مثل النسيج ، الحلي ، الخزف ، الفخار ، صناعة الخشب ، النحاسيات . خاصة أنها تأثرت بثقافات أخرى كالرومانية والبيزنطية والعربية والإسلامية والتركية و الفرنسية .

كما تغطي الصناعات التقليدية الموريتانية مدى بالغ التنوع والاتساع من المجالات: من تصنيع الغذاء والدواء والغزل والنسيج والملابس والسجاد والحصير والفخار، وكذلك الصناعات التي تتعلق ببناء المساكن وإقامة السدود وحفر الآبار الأسلحة.

لقد أبدع الإنسان الموريتاني ووفر لذاته، من خلال منتوجات الصناعة التقليدية كل ما يلبسه وما يفترشه وما يستخدمه من آلات وأدوات زراعة وحياكة وخياطة ونسج وما يحتاج إليه من أوانى وأثاث منزلي وكل ذلك كان يصنع محليا.

ففي الوقت الذي تقوم فيه النساء بصناعة الجلود من ملابس وأفرشه وأغطية بزركشتها الجميلة وزخرفتها الساحرة للأعين. ومن أثاث الخيمة البارز"إليويش" أي سجادة الصلاة التي مازالت حتى الآن تصنع من جلود الخراف المحلية ووظائف التجميل والزينة الخاصة بشابات الحي ونساءه عموما خصوصا زمن الأفراح والمناسبات فكانت حيث يقمن بإعداد القلائد التقليدية " الخرز" من الحجارة الكريمة والنادرة، وترتيبها مع الذهب والفضة وكذلك صناعة تيجان من هذه المعادن النفيسة.

أما الصناع التقليديون الرجال فيزاولون صناعة كل الادوات الحادة المستخدمة بشكل يومي في المطبخ وغيرها من عدة الشاي الخاصة . وصناعة الحلي من الفضة والذهب و الأبنوس (القلائد، الأساور ) بالإضافة إلى صناديق التخزين والزينة من أنواع أخرى من الخشب النادر ( إميجيج، تيشط، لعراش).

لكن بعد إغراق البلاد بالبضائع المستوردة، راحت أنامل الموريتانيات تطوّر الصناعات التقليدية لتترك بصماتها على الأواني والمفروشات والأثاث والملابس. واستأثر الديكور باهتمام هؤلاء المقبلات على الصناعات التقليدية، خصوصاً ما يتعلق بالزخرفة والنقوش. وقد نجحت التعاونيات النسوية في تسويق منتجاتها لهواة التحف وللسياح الغربيين، وحتى للموريتانيين الذين بدأوا يزينون منازلهم بقطع أشبه بلوحات فنية صنعتها أيدي هؤلاء النساء. إلى ذلك راحت الحكومة الموريتانية تقدّم هذه القطع هدايا تذكارية لضيوفها الأجانب من رؤساء ودبلوماسيين.

وهكذا أبدعت الموريتانيات في إنتاج أشكال متعددة ومتنوعة من الصناعات الحرفية التقليدية، تداخلت فيها الأصالة والحداثة. فقد انتقلت بعض تلك الصناعات من التقليد البحت المعتمد على أدوات ووسائل تقليدية إلى صناعة تقليدية بروح عصرية.