حفل افتتاح البرنامج الوطني لإحياء التراث القيمي


حفل افتتاح البرنامج الوطني لإحياء التراث القيمي

حفل افتتاح البرنامج الوطني لإحياء التراث القيمي

12 كانون الأول (ديسمبر) 2015

انطلقت صباح الاثنين 07 دجمبر 2015 بقصر المؤتمرات في نواكشوط فعاليات البرنامج الوطني لإحياء التراث القيمي المنظم تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز.

ويهدف البرنامج الذي أشرف على انطلاقته الوزير الأول السيد يحيى ولد حدمين، إلى استنطاق تراثنا الأخلاقي لتحرير عقد اجتماعي يعتمد ويتأسس على مجموعة من القيم الأخلاقية الأكثر تجذرا في المجتمع وفي مقدمتها تلك التي تستمد معانيها من التراث الإسلامي كالتكافل الاجتماعي والصدق والأمانة والصبر وغيرها من القيم الفاضلة.

ويرتكز البرنامج على محاور متعددة من قبيل المناصرة وكسب التأييد عبر التعبئة والتوعية والتحسيس والتكوين والبحث والنشر بواسطة مكونين من القيادات الشبابية على أساليب تعميم القيم ونشرها وتثمينها، كما يرتكز على دعم القدرات الوطنية في مجال التنظيم والتشريع وعلى التقييم والمتابعة.

ودعا الوزير الأول خلال إطلاق للبرنامج جميع الموريتانيين إلى المساهمة في توطيد الهوية الثقافية الوطنية، والتعريف بتراثنا وقيمنا الفاضلة، ونشر ما يميزها من روح التسامح والتعاضد والاعتراف بالاختلاف، واحترام الآخر وبث ثقافة السلام في العالم.

وجدد عزم الدولة الموريتانية على الحفاظ على مختلف مكونات تراث أمتنا الثقافي الثري واستلهام ما يزخر به من معانٍ سامية، ومن أسباب المنعة والاقتدار.

وفيما يلي خطاب الوزير الأول بالمناسبة:

"بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على نبيه الكريم

السيدات والسادة أعضاء الحكومة

السيدات والسادة أعضاء السلك الديبلوماسي وممثلو المنظمات الدولية

السيدات والسادة المنتخبون وممثلو منظمات المجتمع المدني

السادة الباحثون والمشايخ والعلماء

أيتها السيدات أيها السادة

يتميز شعبنا بعدد من السمات يعود لها الفضل في الحفاظ على روح التعايش السلمي بين مكوناته المختلفة والمتنوعة، وفي ما نتمتع به من ذكر حسن عبر العصور.

وتنحصر هذه السمات الفاضلة في منظومة من القيم والأخلاق التي حرصنا على التمسك بها والدفاع عنها، وإشاعتها عبر العالم من خلال رحلات علمائنا وجولات تجارنا في مشارق الأرض ومغاربها، حيث كانوا دائما رسلَ علم ومحبة وسلام قبل كل شيء، وفاء لما يمليه عليهم الدين الإسلامي الحنيف.

وهي قيم وفضائل نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى للتمسك بها بقوة، ونحن نواجه تيارات العولمة الجارفة وما تحمله من خطر على الهويات الثقافية للشعوب، وما يترتب عليها من هزات عنيفة تهتك الأعراض وتُشتت الشمل وتزرع الخوف واللاأمن في كل مكان.

وقد أدرك فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، هذه الحقيقة بأبعادها كلها، فأصدر توجيهاته السامية للحكومة من أجل اعتماد برنامج طموح وواسع لإحياء التراث القيمي ونشره والمحافظة عليه ووضعه في متناول كافة مكونات الشعب، وخاصة الشباب والأطفال.وذلك حرصا منه على قيام نهضة حقيقية قوامها تزويد الأجيال بالتربية السليمة، وتكوين المواطن الصالح المتشبع بمنظومتنا الأخلاقية المتميزة القائمة على قيم الوسطية والاعتدال والسلم والتقارب بين الشعوب.

أيتها السيدات أيها السادة

دعما لهذا التوجه، فإنني أدعو جميع الموريتانيين للانخراط في هذا المسعى النبيل والمساهمة فيه، كل من موقعه، توطيدا للهوية الثقافية الوطنية، وتعريفا بتراثنا وقيمنا الفاضلة، ونشرا لما يميزها من روح التسامح والتعاضد، والاعتراف بالاختلاف، واحترام الآخر وبث ثقافة السلام في العالم.

وأود بهذه المناسبة أن أجدد عزم الدولة الموريتانية على الحفاظ على مختلف مكونات تراث أمتنا الثقافي الثري واستلهام ما يزخر به من معانٍ سامية، ومن أسباب المنعة والاقتدار.

ذلك أن الانجازات الكبرى التي حققناها في جميع مناحي الحياة في بلادنا لا يمكنها أن تؤتي أكلها إلا في مجتمع متماسك، ومتصالح مع ذاته وقيمه الفاضلة، وحريص على استنهاض كل ما يضمن ديمومة معاني الصدق والأمانة والتضامن فيه، وحسن تدبير شؤونه، وهي كلها قيم مستمدة من حضارتنا الإسلامية والعربية والإفريقية.

والله أسأل أن يسدد خطانا جميعا، لما يحبه ويرضاه، ويلهمنا سبل توفير الأمن والقسط والرفاهية لشعبنا لتشييد موريتانيا قوية بقيمها وسائرة على نهج البناء.

وأعلن على بركة الله الانطلاق الرسمي لبرنامج إحياء التراث القيمي.

و أشكركم و السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته".

وشكرت وزيرة الثقافة والصناعة التقليدية السيدة هندو بنت عينينا في كلمة بالمناسبة رئيس الجمهورية على ما أبداه وعبر عنه وعمل به من همة لا تلين في سبيل وضع الأسس الكفيلة بتصالح امتنا مع ذاتها عبر إحياء ودعم الثقافة والتراث بشكل عام بوصفها المصدر الأول لإشعاعنا الوطني المرتبط بالمروءة والإباء في مخيلة الآخرين من حولنا.

وأضافت أن هذا التوجه مكن من الجمع بين إطلاق ورشات البنية التحتية والمنشآت الكبرى الداعمة للتنمية وبين ترسيخ وتثمين الثقافة، مؤكدة على أن ثراء الثقافة وتنوعها وتكامل مكوناتها وحتمية الحفاظ عليها يتطلب منا تثميها وصيانة تراثها في وجه عولمة تجعل من الممتلكات الثقافية مجرد سلع، مما يهدد في غياب مجهود وطني فعال، الأسس الثقافية التي تشكل صمام أمان للأمم.

وعددت الوزيرة بعض الانجازات التي حققها القطاع بدعم من مختلف الجمعيات والمنظمات غير الحكومية العاملة في الميدان وفي مقدمتها تسجيل وتصنيف عدة ممتلكات ثقافية مادية ولا مادية على لائحة التراث الوطني وحفظ عدة مواقع أثرية و اعتماد منظمتين غير حكوميتين موريتانيتين لدى اليونيسكو.

وأوضحت أن اعتماد البرنامج الوطني للتنمية الثقافية من طرف الحكومة يبقى الخطوة الأهم في هذا المجال بما يمثله من إصلاح ثقافي شامل لاقى استحسانا ومباركة من طرف منظمة اليونيسكو قبل أن ينطلق مما يشكل مؤشرا ايجابيا وحافزا حقيقيا على المواصلة في تنفيذه بلا هوادة.

وقالت إن الأهداف المنتظرة من برنامج إحياء وتفعيل تراث القيم هي نفسها المتوخاة بصورة طبيعية من مراجعة جذرية للقيم يشارك في انجازها جميع أفراد ومكونات المجتمع ولا يمكن بدونها للنظام الاجتماعي أن يوفر الاستقرار اللازم لديمومته.

وعبر السيد آندرى كايرو، في كلمة باسم ممثل منظمة اليونيسكو بالمغرب العربي عن تمسك المنظمة بالقيم الإنسانية التي تشكل أساس تلاحم للبشرية، مشيرا إلى أن هذه القيم الإنسانية التي تؤسس لمجتمع موحد ،عادل وحر والتي تستمد وجودها من روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قبل 70 عام، تشكل ركيزة أساسية ومبدأ مشترك بين كافة الدول الأعضاء في اليونسكو.

وأضاف أن المنظمة قامت منذ العام 2013 باعداد دليل تربوي للشباب حول المواطنة وحقوق الإنسان ينتظر أن يتم إطلاقه رسميا في التاسع عشر يناير من العام القادم من شأنه أن يساعد الشباب الموريتاني على فهم أفضل لحقوق الإنسان.

وأشاد بالتزام قطاع الثقافة بتنفيذ برنامج حماية الموروث الثقافي القيمي عبر تعزيز القدرات الوطنية الموريتانية الذي تم اطلاقة سنة 2013 والذي مكن من انشاء قاعدة للقدرات الوطنية التي تتحكم في أدوات وميكانيزات اتفاقية 2003 المتعلقة بصيانة التراث الثقافي القيمي.

وأكد في ختام كلمته دعم اليونسكو الفني لمجهود موريتانيا في مجال حماية الموروث الثقافي وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة.

وتميز حفل الانطلاقة بندوة فكرية حول التراث القيمي شارك فيها عدد من المفكرين والاساتذه والباحثين من مختلف المشارب الثقافية، فيما ينتظر أن يتضمن البرنامج الوطني لإحياء التراث القيمي أنشطة ثقافية وتحسيسية مكثفة.