من التاريخ الثقافي لمدينة وادان


  من التاريخ الثقافي لمدينة وادان

من التاريخ الثقافي لمدينة وادان

26 كانون الأول (ديسمبر) 2015

عرفت منطقة الصحراء الكبرى حضارات مختلفة في حقب مختلفة نتج عنها وجود مدن تاريخية تدل على عظم هذه الحضارات منها على سبيل المثال لا الحصر : أودا غست وكمبي صالح وولاته وتشيت وودان وغيرها. ولأهمية هذا الموضوع سأحاول إن شاء الله الحديث عن مدينة وادان باختصار والله الموفق للصواب.

وادان اختلف في لفظ ودان هل هو بالإفراد أو بالتثنية فإن كان بالإفراد قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ما نصه :" ودان بالفتح كأنه فعلان من الود وهو المحبة ثلاثة مواضع : أحدها بين مكة والمدينة قرية جامعة من نواحي الفرع بينها وبين هرشى ستة أميال وبينها وبين الأبواء نحو من ثمانية أميال قريبة من الجحفة وهي لضمرة وغفار وكنانة وقد أكثر نصيب من ذكرها في شعره فقال لسليمان بن عبد الملك : أقول لركب قافلين عشية قفا ذات أوشال ومولاك قارب قفوا خبروني عن سليمان إنني لمعروفة من آل ودان راغب فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب

وينسب إلى ودان المدينة الصعب بن جثامة بن قيس بن عبد الله بن وهب بن يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر الليثي الوداني كان ينزلها فنسب إليها وهاجر إلى النبي صلى الله عليه و سلم حديثه في أهل الحجاز روى عنه عبد الله بن عباس وشريح بن عبيد الحضرمي ومات في خلافة أبي بكر. وودان أيضا جبل طويل بين فيد والجبلين خمسمائة بدري من أهل تلك البلاد.

وودان أيضا مدينة بإفريقية افتتحها عقبة بن عامر في سنة : 46هـ أيام معاوية وينسب إليها أبو الحسن علي بن أبي إسحاق الوداني صاحب الديوان بصقلية وقال البكري : ودان مدينة في جنوبي إفريقية بينها وبين زويلة عشرة أيام من جهة إفريقية ولها قلعة حصينة وللمدينة دروب وهي مدينتان فيهما قبيلتان من العرب سهميون وحضرميون فتسمى مدينة السهميين دلباك ومدينة الحضرميين بوصى وجامعهما واحد بين الموضعين وبين القبيلتين تنازع وتنافس يؤدي بهم ذلك مرارا إلى الحرب والقتال وعندهم فقهاء وقراء وشعراء وأكثر معيشتهم من التمر ولهم زرع يسير يسقونه بالنضح وبينها وبين مدينة تاجرفت ثلاثة أيام والطريق من طرابلس إلى ودان يسير في بلاد هوارة نحو الجنوب في بيوت من شعر وهناك قريات ومنازل إلى قصر ابن ميمون من عمل طرابلس ثم تسير ثلاثة أيام إلى صنم من حجارة مبني على ربوة يسمى كرزة ومن حواليه من قبائل البربر يقربون له القرابين ويستسقون به إلى اليوم ومنه إلى ودان ثلاثة أيام وكان عمرو بن العاص بعث إلى ودان بسر بن أبي أرطأة وهو محاصر لطرابلس فافتتحها في سنة 32 ثم نقضوا عهدهم ومنعوا ما كان قد فرضه بسر عليهم فخرج عقبة بن نافع بعد معاوية ابن حديج إلى المغرب في سنة : 46هـ ومعه بسر بن أبي أرطاة وشريك بن سحيم حتى نزل بغدامس من سرت فخلف عقبة جيشه هناك واستخلف عليهم زهير بن قيس البلوي ثم سار بنفسه في أربعمائة فارس وأربعمائة بعير بثمانمائة قربة ماء حتى قدم ودان فافتتحها وأخذ ملكها فجدع أنفه فقال لم فعلت هذا وقد عاهدت المسلمين قال أدبا لك إذا مسست أنفك ذكرت فلم تحارب العرب واستخرج منها ما كان بسر فرض عليه وهو ثلثمائة وستون رأسا.

وأما مدينة وادان الشنقيطية فقد ورد اسمها دون تثنية ، كما تنطق اليوم ودان وفاقا لما تقدم من أسماء البلدان التي ذكرها ياقوت الحموي ، ووردت بالتثنية وفاقا لما نقله العلامة الطالب احمد عن شيخه سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم العلوي.

وقد تأسست مدينة وادان الحالية على يد حجاج علماء قدموا من أغمات بعد أن أكملوا دراستهم على شيخهم القاضي عياض اليحصبي وبضغط من الموحدين وهم : الحاج عثمان الأنصاري وابن أخيه الحاج عبد الرحمن الصائم والحاج علي والحاج يعقوب ، وقد أسسوا مدينة وادان عند التقاء وادي إفنوان وفرزى على طريق الهضبة في ارتفاع يزيد على أربع مائة متر فوق سطح البحر على بعد حوالي مائة كلم إلى الشمال الشرقي من مدينة شنقيط وحوالي مائة وثمانين كلم من مدينة أطار عاصمة ولاية آدرار حاليا وقد اختار الحجاج عين المكان حسب الرواية المتواترة بعد استخارة قاموا بها ودفن ثلاثة ألواح في كل من أطار وشنقيط ووادان ثم توجهوا إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج وبعد عودتهم عام : 536هـ وجدوا اللوح المدفون في شنقيط قد غطته الرمال والذي في أطار قد جرفته السيول واللذي في ودان ثابت في مكانه فباركوا موضع وادان وشرعوا في تأسيس المدينة وأول عمل قاموا به بناء المسجد والمآخاة بين سكان القرى المتنافرة والمتناثرة في المنطقة.

وتقول بعض الروايات أن قدوم الحاج عثمان والحاج يعقوب الأول إلى وادان كان سنة : 510هـ وأنهما التقيا بالحاج اعل ورافقهم في حجهم وعادوا إلى المنطقة سنة : 514هـ في نفس الوقت الذي يرى فيه البعض أن عبد الرحمن الصائم هو الذي قدم مع الحاج عثمان والشريف عبد المؤمن من أغمات إلى وادان وأنهم التقوا بالحاج اعل مؤخرا في وادان

قال العلامة الطالب احمد بن اطوير الجنة في رحلته : ومن أغرب غرائب الزمان ما أخبرنا به خواص طرابلس، وعلماؤها، وأئمة جوامعها، وعوامها عن وادان؛ وهو أنهم لم يزالوا يسمعون، خلفا عن سلف، قديما وحديثا : " العلم واداني والتمر فزاني ... " . ولهم في ذلك عبارة أخرى " ما العلم إلا واداني وما التمر إلا فزاني...." فتأملت في قلبي من أين طارعلم وادان إلى طرابلس، مع بعد الشقة جدا، ففهمت أن السبب في ذلك أن وادان، في زمن قديم، العلم فيها كثير جدا، والعلماء فيها كثيرون جدا، حتى إنك لتجد أربعين دارا متوالية، في كل واحدة فيها عالم، فكيف بعالمين، أو الثلاثة بينهما دار وداران، ونحو ذلك، ومن أجل ذلك أصل اشتقاق وادان : تثنية وادٍ من العلم ووادِ من النخيل.

هكذا قال لي شيخي- قدس الله روحه ونور ضريحه ـ سيدنا عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي أعلانا الله وإياه في الدارين يا أرحم الراحمين. وودان في ذلك الزمن الطريق بينه وبين تيمبكتو مسبولة، حتى إنك لا تبيت إلا في عمارة، ولا تقيل إلا في عمارة، من كثرة العمارات والأخصاص بينهما ،وتمبكتو في ذلك الزمن أيضا العلم فيها كثير، وفيها علماء أجلاء، منهم أحمد باب التيمبكتاوي، ومحمود بن عمر الشيخ الموهوب، صاحب الشرح المشهور، على خليل ذي القصة المشهورة مع أبيه في وادان، ومحمد بَغْيُعُ، وغير ذلك من مشاهير العلماء في تيمبكت، وهؤلاء العلماء المذكورون أشهر في مشارق الدنيا ومغاربها من نار على علم.

وتمبكت وطرابلس، الطريق بينهما مسبولة من أجل التجارة بالعبيد والذهب، لأن تمبكت هي فَمُ السودان . هذا كله حدثنا به الأوائل من أهل وادان، وغيرهم، ومن أجل ذلك طارت هذه المقالة المتقدمة إلى طرابلس.

هكذا نقلت تلك المقالة عن علمائها، أي طرابلس، وأئمة جوامعها، بلغت عندهم من الشهرة إلى أن سمعناها من العوام، الذين ليسوا من أهل العلم. ورأينا في طرابلس أيضا علماء أجلاء، رجالا ملاحا، وأهل صلاح، ومن جملة هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الجميلة، والخصال الجليلة، الشيخ القاضي التغازي، قاضي محروسة طرابلس. فنعم الرجل ونعم العالم الأديب والقاضي العادل ذي المودة الصافية الحبيب فهو من جملة من حدث بتلك المقالة عن وادان وبالجملة فهو العالم الأديب القاضي اللبيب ذو الخلق الحسن الأريب. وكثرة العلم في وادان يصدقها لقبه المشهور، وهو لفظة وادان، وهذا أمر لا ينكره من له أدني شيء من العلم.

وأما نقل أهل وادان خلفا عن سلف، أن أصل وادان تثنية واد، واد من العلم، وواد من النخل، والنخل كثير جدا وأيضا جودة تمره، لا يوجد في مشارق الدنيا ومغاربها، بشهادة العدول من أهل وادان، ومن غير أهل وادان، وقد نقل أيضا أهل وادان خلفا عن سلفٍ: أن وادان أسس على التقوى، وسنعود إليه، وهذا مُدْرَكٌ بكشف الأولياءِ؛ يعني بلفظه وسنعود إليه.

وما أوله فيكفيه لقبه المشهور، لأني كثيرا ما أسمع شيخي- قدس الله روحه ونور ضريحه ـ ، ينشد هذا البيت وهو قوله : وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه أن فكرت في لقبه وما تقدم من كثرة العمارة بين وادان وتَيْنَبَكْتُ وكذلك بين وادان وتِشِيتْ لا تبيت إلا في عمارة، ولا تقيل إلا في عمارة، من كثرة العمارة والأخصاص بين هذه المدائن. وقد رأينا مصداق ذلك، أنك لا تمر بمكان إلا ورأيت فيها خزف القدور مكسرة، وذلك بشهادة شيخي- قدس الله روحه ونور ضريحه ــ وشهادة الناسِ كلِّهم، عقلائِهِمْ وجُهَلاَئِهِمْ، أن ذلك كان موضع عمارة. أما في زمننا هذا، فقد خليت الطريق بين وادان وتيشيت، وأحرى بين وادان وتَنْبِكْتُ ؛ لاعمارة ولا أدنى من ذلك، فضلا عن أكثر، بل هي مهامه فيح في زمننا هذا.

موقع مدينة وادان تقع مدينة وادان في طريق القوافل، في صرة الصحراء الكبرى؛ مما يوفر لها وضعًا خاصًا، من حيث الغناء والازدهار الاقتصادي.الأمر الذي يجعلها محط طمع القبائل البدوية التي تقع مرابضها ومضاربها حول وادان خصوصًا في الأوقات الصعبة والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخاصة التي تمر بهذه القبائل "كالفتن الداخية والفوضى الناشئة عن عدم وجود سلطة سياسية واحدة تحكم هذه البلاد وكذلك فصل الصيف خاصة من فصول السنة الذي تهجر فيه الفرحة وجوه أولئك المحاربين فيبدءون في الغزو. وتأتي مدينة وادان كصيد ثمين هين الالتقاط ، وقد دفع هذا الوضع سكان المدينة إلى إنشاء سور عظيم حول المدينة، يكون من القوة والضخامة بحيث يصد حتى تطلعات أولئك البدو والغزاة أيا كانوا.

صور من سور وادان من أماكن مختلفة

وبالفعل تم إنجاز هذا السور، وقد سهَّل ذلك الأمر وضع المدينة في سفح جبل كبير يكاد يلتف حولها، ويحضنها بحنان، كما سهل ذلك الوضع إقامة هذا السور العظيم، حيث كان يتدرج من أعلى الجبل إلى أسفله آخذًا شكلاً دائريًّا. وقد مكن هذا السور أهل المدينة ، من المحافظة على حياتهم وممتلكاتهم. ويحكى أن وادان لم تُنهب منذ إنشاء السور، حتى صار مضربًا للأمثال الشعبية "إش أعليك يا وادان من نفير آخر الليل" أو صيحة آخر الليل ، وذلك لما يوفره هذا السور من حماية للمدينة وأهلها من الأعداء أيًا كانوا. وقد صمد هذا الصور وعجز الأعداء عن دخول وادان وعادوا خائبين مهزومين لقوة السور وصلابة المدافعين عن المدينة وأهلها. وتوضح الخرائط الأثرية والصور الملتقطة للسور أنه كان على شكل دائرة تمتد من أعلى الجبل غربًا لتنتهي عند سفحه شرقًا. ولهذا ضم عيون المياه التي تقع على بعد نصف كيلو متر شمال المدينة. وبئرا محصنة فريدة من نوعها لا يمكن لأحد الوصول إليها إلا إذا كان من أهل المدينة مع معرفته بشوارعها والطرق الموصولة إليها. البئر المحصنة

ويبلغ سمك حائط السور مترًا ونصف المتر، ويبلغ ارتفاعه أربعة أمتار في الأماكن البعيدة عن البوابات، بينما يبلغ ارتفاع السور وسمكه عند البوابات الضعف، ومواد البناء التي استخدمت في بناء السور هي الحجارة والطين ومواد أخرى استقدمت من فاس والقيروان. ولهذا السور أربع بوابات، كل واحدة منها في جهة من الجهات أضخمها البوابة الشرقية وتدعى فم المبروك. ولتلك البوابات قديما حراس يعملون طوال اليوم ولهم زي يميزهم ، يتم تدريبهم وانتقاؤهم من بين الأقوياء ، وهم فرق على رأس كل فرقة قائد ، كما لكل باب طبل خاص، يقرع عددًا معينًا من المرات، إيذانًا بفتحه أو إغلاقه. وهذه البوابات موزعة من حيث الأهمية ، إذ لكل واحدة منها قيمة خاصة وغاية تقوم بها. ففي الوقت الذي تمثل فيه بوابة فم المبروك مدخلاً رئيسيا للقوافل القادمة من المشرق من مصر والحجاز وتونس والسودان والشام ومن الجنوب الشرقي من مالي. وتقابل هذه البوابة بوابة أخرى من جهة الغرب، وهي أصغر حجمًا، تدعى فم القصبة، خصصت للقوافل القادمة من نهر المرابطين ، وتُدْعى تلك القوافل "القارب". وأما البوابتان الجنوبية والشمالية فهما مصدر دخول وخروج الحيوانات وأصحاب المشاغل من سكان المدينة.

مكانتها العلمية والاقتصادية ازدهرت مدينة وادان خلال القرن الأول والثاني من تأسيسها كسائر المدن التاريخية في بداية أمرها لوجود العلماء فيها وانتظام القوافل القادمة إليها والمنطلقة منها وكذلك تعتبر الفترة الممتدة من بداية القرن التاسع الهجري وحتى القرن الثالث عشر الهجري، فترة ذهبية للمدينة، وقد كان ذلك لعدة عوامل تضافرت مجتمعة، من بينها الموقع المتميز في قلب الصحراء، والأمن والاستقرار اللذان وفرهما سور وادان في وقت كانت التجارة الدولية عبر الصحراء تشهد ازدهارًا منقطع النظير، فكانت القوافل تعبر الصحراء حاملة الملح والذهب والحبوب والمخطوطات ومختلف البضائع متجهة نحو المشرق، ثم قادمة منه ، وكلها تقريبا تمر بوادان مما جعل المدينة تعيش في نعيم ليست كسوق اقتصادية ومحطة تجارية هامة فحسب، وإنما كمصدر إشعاع حضاري منقطع النظير ، وأخذ اسمها يلمع كمنافس قوي لمدن أخرى عتيقة كانت ترتدي حلة المعرفة والثقافة كفاس والقيروان وغيرهما.

ويبدو أن شهرتها فاقت نظيراتها لدرجة سريان الأمثال الشعبية فيها، حيث يقول المثل الليبي الدارج: "التمر فزاني (قرية بليبيا) والعقل والعلم واداني" ولا يعتبر هذا المثل من باب المبالغات والتزود إذ إن الروايات التاريخية الموثوقة تقول من ضمن ما تقول: إن طالب العلم يجلس في الطريق لتلقي العلم على يد أول خارج من المسجد بعد الصلاة كما يتعضد هذا المثل، ويزداد ترسيخًا إذا علمنا أن في مدينة وادان شارعًا لا يزال معروفًا يقال له: "شارع الأربعين عالما" لكثرة العلماء به.

وقد انتشر في هذه البلاد المذهب المالكي كسائر بلاد المغرب والأندلس ودرست المدونة ورسالة ابن أبي زيد القيرواني ومختصر ابن بزيزة والتوضيح للشيخ خليل وغيرهم في المحاظر الموريتانية ثم دخل مختصر خليل هذه البلاد عن طريق الودانيين الذين تلقوه عن أبناء عمومتهم من الأقيتيين أعلام تنبكتو وقد وضع عليه الودانيون أقدم شرح له في البلاد وهو : موهوب الجليل شرح مختصر الشيخ خليل لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الحاجي الوداني ، ووادان كانت البوابة التي دخل منها المختصر وتفرع منها إلى تيشيت عن طريق سيد أحمد أبو الأوتاد الحنشي تلميذ سيد احمد الفزازي الحاجي وإلى شنقيط عن طريق أبي محمد الحاج عبد الله بن الفقيه محمد والفقيه أبي العباس احمد بن محمد بن الحاج الذين أخذا عن العلامة الحاجي احمد بن محمد بن يعقوب الواداني وقد نقل عن الباحث الكبير المصطفى بن احمدان : أن مولاي احمد الذهبي هو أول من أدخل المختصر إلى شنقيط ولم أعرف هل يقصد بشنقيط المدينة أو شنقيط القطر وفي كلتا الحالتين لا بد أن نقف عند أمرين مهمين وهما :

1ـ إذا كان يقصد بشنقيط المدينة فلماذا لم يذكر علامة شنقيط وبحرها المحيط محمد المختار بن الأعمش العلوي الذهبي هذا في أسانيده الفقهية للعلامة الجماني عثمان بن الطالب صديق التي يقول فيها : وأجزت له رواية الفقه عني وقد أخذته والحمد لله رواية ودراية عن شيخي بلدتنا عمرها الله تعالى وهما : الفقيه سيدنا أبو محمد الحاج عبد الله بن الفقيه محمد والفقيه النبيل أبو عباس احمد بن محمد بن احمد بن الحاج رحمهما الله تعالى وهما أخذاه قراءة عن شيوخ بلدهما وادان وأعلى سندهما في بلدنا روايتهما عن الفقيه الجليل احمد المسك والد سيدي احمد باب التمبكتي عن الحطاب شارح المختصر بسنده المذكور في كتابه .

وأجازنا به أيضا شيخنا الفقيه الحاج المذكور عن شيخ المالكية بالديار المصرية أبي حسن علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهوري ... ولا يخفى ما للسند من أهمية ، قال في نور البصر : قال بن حجر في أول فتح الباري سمعت بعض الفضلاء يقول : الأسانيد أنساب الكتاب. وقال النووي : من المطلوبات المهمات والنفائس الجليات ، التي ينبغي للمتفقه والفقيه معرفتها وتقبح له جهالتها ، فإن شيوخه في العلم آباؤه في الدين ، وصلة بينه وبين رب العالمين ، وكيف لا يقبح الجهل بالأنساب ، والوصلة بينه وبين الكريم الوهاب ، مع أنه مأمور بالدعاء لهم وبرهم ، وذكر مآثرهم ، والثناء عليهم والشكر لهم ، وبهذا تعرف وجهة تعريفي بكثير من العلماء الذين يجري ذكرهم في هذا الشرح أكمله الله حسا ومعنى.

ويقول العلامة التاشد بيتي محمد المختار بن محنض : وهم من النفائس الجليله قال شيوخ العلـم كالآباء وجهلنا بهم قبيح كيف لا كما حكى الحطاب ذو الفضيل فبــر بالدعـــاء وبالثنــــــاء وهـم سبيلـــنا إلــى الله علا

2 ـ وإذا كان يقصد شنقيط القطر فذلك يحتاج إلى تأمل. فقد قال : وفي أواخر القرن العاشر الهجري وأوائل القرن الحادي عشر الهجري وصل شنقيط احمد الذهبي قادما من تلمسان وهو شريف من سلالة عبد الله التلمساني ، قام فترة يعلم الناس الفقه وكان أول من درس بها المختصر.

فقوله : (في أواخر القرن العاشر الهجري وأوائل القرن الحادي عشر) يتعارض مع وجود شرح للمختصر في وادان كان صاحبه حيا سنة : 933هـ أي بداية القرن العاشر الهجري. ولا بد أن المختصر كان موجودا قبل ذلك بفترة بدعوى : أن الشرح تستدعيه عادة وجود أكثرية من الناس استعصى عليهم كتاب معين يدخل في حياتهم الدراسية اليومية. ولأن الوداني ينقل في شرحه هذا من شروح عديدة للمختصر كانت موجودة عنده مثل شروح بهرام الثلاثة وشفاء الغليل لابن غازي وفتح الجليل للتتائي والتاج والإكليل للمواق وغيرها، وهذا دليل قاطع على وجود المختصر في هذه البلاد ودخوله إليها مبكرا.

وقوله : ( كان أول من درس بها المختصر ) يتعارض مع كون العلامة الحاجي احمد بن محمد بن يعقوب الواداني رأس السند الفقهي الخليلي في البلد حسب العلامة العلوي ابن امبوجه كان حيا سنة : 954هـ وقد أخذ عنه العلامتان العلويان الشنقيطيان : أبو عباس احمد بن محمد بن الحاج والحاج عبد الله بن الفقيه محمد وهما معاصران للذهبي هذا أو يكبرانه ومشهور عنهما إتقان المختصر تعلما تعليما ، ويكفي أن من تلامذتهما محمد المختار بن الأعمش وشيخ الشيوخ الحسني ، ولكل منهما حلقة علمية عامرة تدرس المختصر بدليل أسانيدهما الموجودة فكيف يكون الذهبي أول من أدخل المختصر وكذلك أول من درسه مع وجود هذين العلامتين المشهورين ومن قبلهما شيوخهما.

الشيء الوجيه أنه ربما يكون قد أدخل بعض شروح المختصر التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت أو أن له براعة في تدريس المختصر تميزه عن غيره أو أنه وسع دائرة المعارف في المنطقة ، فهو قادم من تلمسان إحدى العواصم الثقافية في ذلك الوقت ومن أسرة لها عراقتها في العلم والصلاح.

انتشار الأسانيد الفقهية الودانية (الخليلية) في القطر الموريتاني قال العلامة سيدي محمد بن محمد الصغير بن انبوجه العلوي التيشيتي (ت 1275 هـ 1858 م ) : لا خفاء أن الوالد أخذ الفقه كما تقدم عن أئمة منهم المختار اسري بن موز الحاجي ، وأخذ عن محمد المعروف بالعالم بن يدغوري ، عن الاخوين الشريفين حمى الله ، وأخيه الشريف المختار ابني احمد بن الإمام أحمد ، عن خاليهما محمد وأحمد ابني فاضل الشريف ، عن الحاج الحسن بن آغبدي الزيدي ، عن سيدي أحمد الولي بن أبي بكر بن احمد المحجوبي الولاتي وعن سيد أحمد أبي الأوتاد الحنشي بواسطة علمين وهما : القاضي الفقاري عن أبي بكر بن أحمد بن الشغ المسلمي ، عن سيد أحمد أبي الأوتاد ، وهو أول من جاء بمختصر الشيخ خليل إلى تشيت. وأبو الأوتاد هذا أخذ عن الشيخ سيدي أحمد أيد القاسم بن سيدي أحمد بن علي ابن يعقوب الحاجي الواداني وسيدي أحمد أيد القاسم المذكور ترجع إليه أسانيد الأئمة في هذه البلاد. أما تشيت فقد انتشر الفقه فيها عن تدريس محمد المعروف بالعالم بالسند المتقدم إلى سيدي أحمد أيد القاسم الحاجي. وأما شنقيط فقد انتشر فيها المذهب عن تدريس الفقيه الطالب جدو بن الشيخ المختار العلوي عن محمد بن عبد الرحمن بن الخليفة الملقب المرابط عن عمه أحمد بن الخليفة بن أحمد بن آكد الحاج العلوي عن أبيه الخليفة ، عن سيدي محمد بن المختار بن الأعمش العلوي ، عن أحمد الولي بن المحجوب المتقدم ، وعن أحمد بن أحمد بن الحاج وكلاهما عن سيد احمد أيد القاسم الحاجي. وأما ولاته فقد انتشر بها عن تدريس الفقيه القصري بن محمد المختار الإيدلبي عن الطالب البشير بن الحاج الهادي ، عن الفقيه الحاج بن أبي بكر بن الحاج عيسى عن الحاج عثمان المجاور ، عن سيدي محمد بن أبي بكر بن الهاشم الغلاوي ، عن ابن الأعمش العلوي بالسند المتقدم .

وقد حصلت على وثيقة نادرة جاء فيها ما نصه : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على رسوله الكريم أما بعد فهذه إجازة والدنا من قبل أمنا وعمنا من قبل جدنا سيد المختار وشيخنا محمد الأمين بن عبد الوهاب بن الطالب الأمين الفلالي في الفقه من شيخ عن شيخ إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مروية عن العلامة محمد بن عمر وهي أن شيخنا محمد الأمين بن عبد الوهاب أخذ الفقه المالكي عن الطالب أحمد بن محمد رار التنواجيوي عن سيد المختار بن الطالب سيدي أحمد القلاوي وهو عن السيد الشريف حمى الله وسيد أحمد البرتلي فالأول عن خاله محمد بن فاضل الشريف عن الحاج الحسن بن آغبد الزيدي عن سيدي أحمد الولي بن أبي بكر ابن أحمد المحجوبي الولاتي وعن القاضي الفقاري عن أبي بكر بن أحمد بن الشيخ المسلمي والجميع عن سيدي أحمد أبي الأوتاد الحنشي عن الشيخ سيدي أحمد أيد القاسم بن سيدي أحمد بن علي بن يعقوب اليعقوبي الحاجي الوداني. والثاني وهو السيد أحمد البرتلي أخذ عن الحاج أبي بكر بن عيسى القلاوي عن الحاج عثمان المجاور عن سيدي محمد بن أبي بكر بن الهاشم القلاوي عن محمد المختار بن الأعمش العلوي عن أحمد الولي المحجوبي المذكور عن سيدي أحمد أيد القاسم الوداني المذكور وهو عن سيدي أحمد الفزازي الحاجي عن أبي العباس أحمد المسك والد سيدي بابا التنبكتي عن الحطاب شارح المختصر عن والده محمد بن عبد الرحمن الحطاب شارح المختصر عن عبد السلام المعروف بالعلمي عن البساطي عن بهرام عن الشيخ خليل عن المنوفي عن ابن القونع عن محمود بن عبد الرحمن قاضي تونس عن أبي فرج مولى أبي الطلاع عن مكي بن محمد القيسي عن ابن أبي زيد القيرواني عن ابن اللباد عن يحيى بن عمر الإفريثي البلوي عن سحنون وابن حبيب عن أصبغ ، وسحنون وأصبغ عن ابن القاسم عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ونافع الأول عن أنس والثاني عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وهذا إجازة العلم الشرعي. وأما وادان فهي مدينة سكنى سيدي أحمد أيد القاسم الحاجي وجميع من نشر الفقه فيه يرجع بسنده إليه ، وهو أصل الأسانيد المتقمة.

جدول الأسانيد الفقهية المالكية التي منطلقها وادان خليل بهران البساطي السخاوي ابن عبد السلام الحطاب الاب الحطاب الابن احمد المسك التنبكتي

احمد بن محمد بن يعقوب الحاجي الواداني سيدي احمد بن القاسم الحاجي الواداني سيد احمد الفزازي الحاجي الوداني

الحاج عبد الله الشنقيطي احمد بن الحاج الشنقيطي احمد بن الاوتاد الحنشي شيخ الشيوخ الحسني محمد المختار بن لعمش العلوي الحسن بن آغبد الزيدي ابن المامي السباعي احمد بن الحاج الفغ الخطاط البرتلي احمد بن الخليفة حرمة بن عبد الجليل العلوي الشيخ سيديا الكبير

الشريف محمد بن فاضل التيشيتي الشريف احمد بن فاضل التيشيتي

لمجيدري اليعقوبي احمد محمود بن الفغ الخطاط حمدي بن المختار الحاجي الشريف حمى الله التيشيتي

وأما البوادي من السهوة إلى الرقيبة فقد انتشر في نواحيها عن تدريس الفقيه الطالب احمد بن محمد راره التنواجيوي ، عن سيد المختار بن الطالب سيدي أحمد الغلاوي ، عن السيد بن الشريف حمى الله ، وسيدي الحسن بن الطالب احمد البرتلي فالأول تقدم سنده والثاني عن الحاج أبي بكر بن عيسى الغلاوي ، عن الحاج عثمان المجاور بالسند النتقدم . وسيدي أحمد بن أيد القاسم الذي انتهت إليه الأسانيد أخذ عن سيدي أحمد الفزازي الحاجي ، عن أبي العباس أحمد المسك والد سيدي أحمد بابا التنبكتي عن محمد (بركات) بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب شارح المختصر ، عن والده محمد بن عبد الرحمن الحطاب ، عن ابن عبد السلام المعروف بالعلمي عن البساطي ، عن بهرام ، عن الشيخ خليل عن المنوفي عن ابن القوبع عن محمد بن عبد الرحمن قاضي تونس ، عن ابن فرج مولى ابن الطلاع ، عن مكي بن محمد القيسي ، عن بن أبي زيد القيرواني ، عن ابن اللباد عن يحيى بن عمر الإفريقي البلوي ، عن سحنون وابن حبيب عن أصبغ وسحنون وأصبغ عن بن القاسم ، عن مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ونافع ، الأول عن انس والثاني عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويحق لنا أن نعتبر سياق هذا السند كما أورده صاحبه وثيقة نادرة عظيمة الأثر في التاريخ الثقافي لبلاد شنقيط عموما ، إذ قدم فيه صياغة واضحة متكاملة لشبكة الأسانيد الفقهية في القرون : الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر للهجرة ، فأرجعها إلى شيخ واحد ، وهو سيدي أحمد أيد القاسم الحاجي الواداني ، وبين كيف تفرعت منه المدارس الفقهية في كل من وادان وولاتة ومدينة شنقيط وغيرها من البوادي .

من أعلام وادان ـ محمد بن أحمد بن أبي بكر الوداني صاحب موهوب الجليل شرح مختصر خليل. ـ النجيب بن محمد بن شمس الدين له شرحان لمختصر خليل ـ عبد الله بن الأمين بن الشيخ سيد احمد أهن ـ بفتح الهمزة وسكون الهاء وفتح النون ـ بن محمد الجلل بن محمد بن وائل بن محمد بن يعقوب نسبا الوداني وطنا رحم الله الجميع. من مؤلفاته : إعانة أهل القرى والقفار على فهم صحيح الإمام البخاري في نحو عشرين مجلدا وحلية التراقي في شرح ألفية العراقي وتهذيب حياة الحيوان للدميري وله كتاب في التاريخ والأنساب ونوازل في الفقه وكانت وفاته عام : 1087هـ. ـ الشيخ سيد احمد أهن بن عبد الله بن الأمين بن الشيخ سيد احمد أهن له نوازل فقهية وكتاب في السيرة النبوية وثالث في الأولياء ذكره الشيخ محمد اليدالي في بعض نصوصه التي جمعها وحققها محمد بن باباه تحت اسم نصوص من التاريخ كما ذكره في شيوخه في مقدمة كتابه الذهب الإبريز. ـ الإمام أحمد أيد القاسم شيخ الشيوخ وإمام الأئمة له كتاب في النوازل. ـ سيدي حبيب الله بن المختار بن محمد بن سيدي أحمد بن المتغنبر بن سيدي محمد الكنتي بن سيدي أحمد البكاي بن سيدي محمد الكنتي الوداني. كان رحمه الله فقيها نحويا له نوازل في الفقه. مات عام : 1155هـ. ـ السالك بن الإمام امحمد بن الحسن من أولاد إبراهيم بن الحاج مات سنة : 1245هـ من مؤلفاته : قرة العين وإزالة الشكوك والرين وغيره. ـ أحمد الوداني له مفتاح الكنوز ـ عبد الرءوف بن محمد العاقب بن عبد الرءوف الوداني له : مفتاح الصعاب لطالب العلم على الصواب توجد منه نسخة في مكتبة مولاي امحمد بن أحمد شريف وغرة الجنان في إيضاح مسائل أرجوزة سميتها عطية المنان. ـ الإمام بن سيدي المتقي الوداني له نظم في الحساب (مكتبة مولاي امحمد بن أحمد شريف) ـ لمرابط بن أحمد طالب الحاجي الوداني تثليث الدوائر مولاي امحمد ـ أحمد الوداني له نظم أوله : قال العبيد أحمد الوداني المرتجي عفو العظيم الشاني وآخره قوله : وما لنظمه سألتني كمل والكامل الكريم ربنا الأجل توجد نسخة منه في مكتبة أهل مولاي عبد الله بن ملاي اسماعيل بالنعمة. ـ الإمام بن سيد المتقي من آل أحمد شريف له مؤلفات في المقرأ وفي العروض والقوافي والطب والفلك والرياضيات وقد حصلت على نسخة من نظم له أوله : يقول نجل المتقي الوداني الإمام أحمد الذي هداني إلى قوله : فمرد الأبيات بعام هركش مصليا على الرسول القرشي

وأصل هذه النسخة في مكتبة أهل أحمد جدو بن الطالب محمد في مدينة تجكجة بولاية تكانت. مات حوالي 1240هـ تقريبا. ـ الطالب احمد بن حَمْدِ المعروف باطوير الجنة من مؤلفاته : فيض المنان في الرد على مبتدعة هذا الزمان. ورحلة المنى والمنة. وحوليات عرفت بتاريخ ابن اطوير الجنة أو حوليات ابن اطوير الجنة. وشرح لعقيدة الطالب جد القلاوي وغيرهم. مات سنة : 1265هـ. ـ محمد الأمين (حَمَّدْ) بن حَمْدِ المعروف باطوير الجنة الحاجي الوداني له فتاوي وجد بعضها. وهو شيخ العلامة ابن امبوجة العلوي قال في ضالة الأديب : أخذ القراآت السبع برواياتها المتفرعة عن والده وعن شيخه محمد الأمين بن اطوير الجنة وأجازه فيها إجازة تامة هي بخط يده عندنا ونص ما كتبه بعد البسملة والحمدلة وتوابعها : وبعد فاليعلم من وقف على هذا الصك من أئمة المسلمين وعلمائهم أن سيدي محمد بن محمد الصغير شهدت له على معرفة قراءة الأئمة السبعة وأجزته وهم نافع والمكي والبصري والشامي وعاصم وحمزة والكسائي معرفة تامة كما رواه المروي عنه سالما من الشبه والإهمال والتكيب والقهقرة عن شيخه سيدي محمد بن منصور الدكالي عن شيخه سيدي محمد الملقب بالكرطي عن شيخه الشريف سيدي محمد بن عبد الرحمن عن الشريف مولاي عبد الرحمن عن أبيه مولاي إدريس عن أبيه مولاي عبد الرحمن عن قدوة الإسلام ابن القاضي عن شيخه المفتي عن الدكالي عن ابن غازي عن الصغيري عن الهلالي عن السامتي عن الزواوي عن أبي الحسن عن أبي جعفر عن شيخه العطار عن ابن سحنون عن ابن بقي عن شيخه ابن العراج عن الطبري عن ابن يوسف عن يوسف الأزرق عن ورش عن نافع عن سليل هرمز عن أبي هريرة عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى. ثم ذكر عدة كتب قرأها عليه ثم قال آخرها أعني الإجازة : هذا ما في علمي وبه كتبت شهادتي وإجازتي له في المحرم سنة تسعة واربعين ومائتين وألف. محمد الأمين بن اطوير الجنة بن عبد الله بن أحمد صائم لطف الله بالجميع. ـ محمد العاقب بن محمد الأمين بن حَمْدِ المعروف باطوير الجنة ويقال له محمد حمد له : نظم في المنطق عدنا نسخة منه مكتوبة في حياة المؤلف وفتاوي عندنا بعضها مات سنة : 1273هـ. ـ محمد بن حم ختار له كتاب قلائد اللجين. ـ السالك بن أحمد نف له تأليف في علوم الحديث. ـ عبد الله الملقب النهاه بن لمرابط سيد محمود عالم صوفي اشتهر بقوة الإيمان والشجاعة والاعتماد على الله تعالى أخذ عن والده وكان عالما كما أخذ عن العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي والعلامة الطالب جد بن انخيتير له نظم في أسماء أهل بدر وآخر في أسماء الله الحسنى ونقلة في التاريخ والأنساب وله ديوان شعر حافل مات سنة : 1250هـ. ـ المصطفى بن الكتاب كان من الرؤساء النابهين له كتاب المنهاج في سير إدو الحاج ومن التحق بهم من كل فجاج. ـ سيدي أحمد الفزازي بن محمد بن محمد بن يعقوب الحاجي اليعقوبي الوداني أخذ عن الفقيه الحاج أحمد والد سيدي أحمد بابا بن الفقيه الحاج أحمد بن عمر بن محمد أقيت عن سيدي محمد بركات عن سيدي محمد الحطاب وأخذ عنه شيخ الشيوخ سيدي أحمد أبو القاسم الحاجي. ـ أحمد بن القاسم بن سيدي أحمد بن علي بن يعقوب الحاجي اليعقوبي الوداني كان عالما متقنا أخذ الفقه عن الفقيه الجليل سيدي أحمد الفزازي عن الفقيه الجليل أبي العباس أحمد المسك والد سيدي أحمد بابا التمبكتي عن سيدي محمد بركات عن سيدي محمد الحاطاب بسنده أخذ عنه الكثيرون وله فتاوي في الفقه مات سنة : 1086هـ. ـ أحمد الشواف بن حبيب الله بن أحمد بن حبيب الله الوداني الحاجي الأتيدي له مكاشفات أخذ المصافحة والمشابكة مسلسلة عن شيخه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ـ محمد العاقب بن الهادي بن مجيد الوداني. ـ محمود بن الطالب المختار الحاجي الأتيدي مات عام : 1200هـ. ـ الشيخ الفقيه النحوي محمد بن بابا عبد الله بن باب جندي بن سيدي الأمين بن سيدي محمد بن على بن يعقوب الوداني الحاجي اليعقوبي ولد عام ثلاثة أو أربعة وستين ومائة وألف 1163هـ أو 1164هـ ومات سنة : 1215هـ. ـ سعد بن الحبيب بابا محمد الهادي بن محمد الأمين بن محمد يعقوب الوداني كان رحمه الله فاضلا خيرا متواضعا عالما فقيها مفتيا سديد النقل صحيحه ، له فتاوي تدل على كثرة اطلاعه وطول باعه لعله من أهل القرن الحادي عشر. ـ بابا بن محمذ بن حمدي بن الطالب أجود الحاجي ولد سنة : 1253هـ ومات سنة : 1316هـ عالم مدرس ذو نفوذ نشط في السنغال وحاول إقامة الحدود له مؤلفات في العقيدة والفقه والنحو منها شرح على نظم الجرحات لمحنض بابا.

وتمتلئ كتب التاريخ – الموريتاني والمغربي - ومخطوطاته بالحكايات عن كرم وأصالة أهل وادان ونبلهم ، فهم أهل الخير والعلم، فكلمة وادان تحريف لتثنية كلمة واد والواديان المعنيَّان هما : واد من علم، وواد من تمر.

وكان أهل وادان يتبعون نظامًا خاصًا في كل شيء، من ذلك أنهم يفتحون في كل حي دارًا للضيافة يتم الإشراف عليها بالتناوب. وقد بلغ أهل المدينة حدًّا لا يوصف من التكافل الاجتماعي، إذ يكفي أحدهم لبناء دار أن يفكر فيها؛ فيقوم الكل بالمساهمة فيها حتى تقام.

تحولها إلى مدينة أثرية وقد تحولت وادان إلى أطلال بالية بعد انتشار وسائل المواصلات الحديثة كالسفن والطائرات والسيرات بدل الجمال ، وأخذ سكان المدينة ينظرون إليها كسجن رهيب. كان ذلك منذ الأيام الأولى في هذا القرن، حيث جاءت عوامل جديدة أكثر عمقًا في تجذير أزمة هذه المدينة إضافة إلى ما تقدم ، كالتصحُّر الذي التهم كل المناطق الرعوية المحيطة بالمدينة تقريبا وهجرة العلماء من أمثال : عمر بن محمد أقيت قديما وبعده النجيب بن شيس الدين إثر ما تعرضت له المدينة من خراب بعد دخول جيش السعديين فيها ونهب مخطوطاتها وطرد علمائها وغيرهم.

وبعد فتنة السعديين وما أحدثوه من خراب بالبلاد والعباد حصلت الفتنة الكبرى بين قبيلة كنة وإدو الحاج التي دامت زهاء أربعين سنة وأتت على الأخضر واليابس وانتشرت في جميع أنحاء البلاد وبعد هذه الفتنة هاجر الكثير من علماء المدينة وغيرهم إلى غيرها من المدن والقرى وضاعت المكتبات وتفرقت في البلاد كملاكها وإنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين. غفر الله للجميع.

قائمة المراجع ــ البغدادي، الشيخ الإمام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي، معجم البلدان ، بيروت، دار صادر ـ التاشدبيتي، محمد مختار بن محمد عبد الله بن محنض، التسهيل : نظم ديباجة مختصر خليل. قدم له وخرج الأعلام : محمد بن محمذ فال، المكتبة الإسلامية لتنمية الفكر الإنساني. ــ الخليل النحوي، بلاد شنقيط المنارة والرباط، تونس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1987م ـ الزركلي، خير الدين ، الأعلام ط10 1992 ، دار العلم للملايين ـ بيروت ـ لبنان ـ الطالب احمد بن اطوير الجنة، رحلة المنى والمنة تحقيق : الأستاذ محمد المهدي بن الداه. ـ المحبوبي، أبوبكر بن أحمد المصطفى, منح الرب الغفور في ذكر ما أهمله صاحب فتح الشكور, دراسة وتحقيق وتقديم الهادي المبروك الدالي، سلسلة عن التاريخ الثقافي المشترك لإفريقيا فيما وراء الصحراء وشمالها < تراجم وأحداث >. ـ الموقع الالكتروني للموسوعة العربية العالمية ـ الوداني، الطالب احمد بن اطوير الجنة الحاجي، تاريخ ابن طوير الجنة، تحقيق : سيد احمد بن احمد سالم ، الرباط مطبعة المعارف الجديدة. ـ الولاتي، أبي عبد الله الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي، فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور، تحقيق محمد إبراهيم الكتاني ومحمد حجي، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1981م ـ بن محمد عبد الله سيد محمد، معجم المؤلفين في القطر الشنقيطي, سوسة، منشورات سعيدان سوسة, ط 1996م . ــ سيدي عبد الله بن سيدي محمد بن محمد الصغير بن امبوجة ضالة الأديب ترجمة وديوان سيدي محمد بن محمد الصغير بن امبوجة العلوي التيشيتي ت: 1275هـ، تحقيق و دراسة : أحمد بن الحسن، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية و العلوم والثقافة (إيسيسكو) ط : 1417هـ

- الطالب أحمد ولد اطوير الجنه /باحث بالمعهد الموريتاني للبحث العلمي