المعهد الموريتاني للبحث العلمي.. والكنوز الثقافية المغمورة


المعهد الموريتاني للبحث العلمي.. والكنوز الثقافية المغمورة

المعهد الموريتاني للبحث العلمي.. والكنوز الثقافية المغمورة

29 كانون الثاني (يناير) 2016

تمهيد:

تحتل الثقافة مكانة كبيرة عند الكثير من الباحثين والأنثربولوجيين نظرا لما تمتاز به من غنى وتنوع وثراء باعتبارها حصيلة ما حققته الشعوب من تجارب وقيم وتقاليد وعادات، وما أنجزته، من نظم وقــوانين اجتماعية وأخلاقية عبر تاريخها وتعايشها، وتفاعلها مع متطلبات عيشها ومتغيرات الحياة فيها.

وهي لذلك مخزون لا ينفد ومعين لا ينضب من المعارف في كل العلوم وشتى المجالات، تقدم الأجوبة لكل من يسأل وتعطي الحكمة لكل من يبحث وينقب في ثنايا كنوزها الثمينة.

وتمتاز موريتانيا برصيد هائل من تلك الثقافة الشعبية الغنية والمتنوعة، فهي تعتبر من أغنى البلدان ثقافيا وأكثرهم تنوعا حضاريا واجتماعيا ومع هذا فالكثير من نخبنا لا يعون هذا البعد.

2 ــ الثقافة الموريتانية.... التنوع في الوحدة

يتكون المجتمع الموريتاني في بنيته من عدة شرائح وإثنيات مختلفة بعضا عربي وبعضها أفريقي وداخل كل فئة من هذه الفئات ثمة بنية طبقية ولكل طبقة ثقافتها الفرعية المختلفة عن الثقافات الفرعية الأخرى بطريقة معينة وتمتاز كل واحدة عن الاخري بخصائص شتى رغم المشترك الهائل الذي يجمع بينهما من مبادئ دينية وقيم أخلاقية تنْظُمُ المجتمع وتسعي لتنشئته وتربيته وتنقية مسلكياته من الشوائب والنواقص التي قد تضر المجتمع أو أحد أفراده بسوء.

فالمجتمع الموريتاني بكل فئاته مسلم سني مالكي قاسمي خليل يتحلق كله حول جلسة موسقية واحدة وجلسة شاي واحدة وحلقة ورد صوفية واحدة.

4 ــ المعهد الموريتاني للبحث العلمي ومسؤولية الحفظ والتطوير:

تجدر الاشارة في البداية إلي أن المعهد الموريتاني للبحث العلمي هو المؤسسة العلمية الوحيدة التي أنيطت بها مجموعة من المهام أبرزها:

1 ــ مهمة النهوض بالبحث العلمي في مختلف ميادين العلوم الإنسانية من مخطوطات وآثار وتراث مروي والقيام بالدراسات والتحقيقات المؤدية إلى معرفة أفضل للتراث الثقافي والعلمي والطبيعي وإثرائه وحمايته وتنميته ونشره وتشجيع تكوين وتدريب الباحثين في مجال العلوم الانسانية.

2ــ إن المعهد مكلف بإجراء الدراسات والأبحاث في مجالات ما قبل التاريخ والتاريخ والأركيولوجيا بما في ذلك التنقيب والحفر وحفظ الشواهد التاريخية والأثرية ونشرها ورعاية السجلات والكشوف المتعلقة بها، وبجرد المعالم والمواقع الأثرية ودراستها وحمايتها وتثمينها.

3ــ إحصاء ودراسة وتثمين المخطوطات وغيرها من الوثائق القديمة في عموم التراب الوطني وبإجراء الدراسات والأبحاث الإسلامية عموما وبالتعريف بالتراث المخطوط في جوانبه الدينية والفكريتة والفنية.

4ــ تنظيم البحث في المجالات الإجماعية واللغوية والفنون الشعبية والتقاليد المروية، وعموما بدراسة وصيانة وتثمين التراث مهمة النهوض بالبحث العلمي في مختلف ميادين العلوم الإنسانية من مخطوطات وآثار وتراث مروي والقيام بالدراسات والتحقيقات المؤدية إلى معرفة أفضل للتراث الثقافي والعلمي والطبيعي وإثرائه وحمايته وتنميته ونشره وتشجيع تكوين وتدريب الباحثين في مجال العلوم الانسانية.

5- إن المعهد مكلف بإجراء الدراسات والأبحاث في مجالات ما قبل التاريخ والتاريخ والأركيولوجيا بما في ذلك التنقيب والحفر وحفظ الشواهد التاريخية والأثرية ونشرها ورعاية السجلات والكشوف المتعلقة بها، وبجرد المعالم والمواقع الأثرية ودراستها وحمايتها وتثمينها.

6 ــ إحصاء ودراسة وتثمين المخطوطات وغيرها من الوثائق القديمة في عموم التراب الوطني وبإجراء الدراسات والأبحاث الإسلامية عموما وبالتعريف بالتراث المخطوط في جوانبه الدينية والفكرية والفنية.

7 ــ تنظيم البحث في المجالات الإجماعية واللغوية والفنون الشعبية والتقاليد المروية، وعموما بدراسة وصيانة وتثمين التراث غير المادي.

ووعيا من المعهد الموريتاني للبحث العلمي بأهمية الثقافة الشعبية / الوطنية وما تحتويه من كنوز تراثية تشمل جميع ميادين الحياة، فقد أرسل مجموعة من الفرق العلمية تضم نخبة من الباحثين المتميزين لرصد وجمع وتسجيل جميع طرائق ونظم المجتمع وطرائق عيشه ورصد كل مسلكياته وقد تمّ ذلك في فترات تاريخية مختلفة بعضها في السبعينات وبعضها في التسعينيات مرورا بالثمانينات من القرن الماضي.

وقد أسفرت تلك الرحلات العلمية: أن تحصل المعهد علي مخزون صوتي، مخزون هائل من الاشرطة بلغت أزيد من 600 شريط مما اختلف مناطق مناطق موريتانيا وبجميع لغاتنا الوطنية.

ويتنوع هذا المخزون الصوتي تنوع ثقافتنا الشعبية من عادات وتقاليد كما ضمت أيضا أحاديث عن الزينة والزواج والرماية وركوب الخيل وتسمين البنات وممارسة الألعاب التقليدية، كما اشتمل المخزون على أحاديث وروايات مفصلة يرويها شهود عيان عن دخول الاستعمار وعن الكيفية التي أدار بها شؤون البلاد وكيف استعان بالسجن والتنكيل وفرض الاتاوات والضرائب لتركيع المواطنين، هذا بالإضافة إلي رويات مفصلة عن انطلاق المقاومة الوطنية المسلحة، عن أبطالها الذين صنعوا أمجادها وبطولاتها وحطموا علي صخرة الصمود والتضحية المشاريع الإمبريالية للمستعر.

كما يحتوي المخزون الصوتي على صورة متكاملة عن طب الحيوانات وأنواع أمراضها وكذلك عن زراعة النخيل والذرة والقمح والشعير والفستق السوداني وغيره مما كان هو المعيش الفعلي للمواطنين آنئذ.

أما عن الشعر والشعراء والفقه والفقهاء والعلماء فحدث ولا حرج، فلدى المعهد الكثير مما يخص أعلامها ومؤلفاتهم ودواوينهم.

ووعيا من إدارة المعهد الموريتاني للبحث العلمي بأهمية هذا المخزون الصوتي لما يحتوي عليه من كنوز لا تقدر بثمن، فقد قام بتحويل تلك الاشرطة كتابيا إلى قرص مدمج (سي دي) وقام بسحبها على الورق وفهرستها حتي تكون في أمن من الضياع ولكي يكون تناولها أكثر سهولة بالنسبة للباحثين والمهتمين بالتراث.

كما بدأ المعهد وخصوصا قسم الشؤون الاجتماعية والتقاليد المروية يعمل علي مشروعين إستراتجين هما:

1 ـ تفصيح المخزون الصوتي: أي تحويله إلى لغة عربية عالمة. 2 ـ نقل تلك الأشرطة من "الكاسيت" إلي الكومبيوتر.

وفي هذه الاثناء يعمل قسم الشؤون الاجتماعية والتقاليد المروية بشكل طموح إلي خلق مدونات موضوعاتية في المستقبل القريب وهي على النحو التالي:

1ـ مدونة المقومة الشعبية. 2ـ مدونة الألعاب التقليدية. 3ـ مدونة الأدب والحكايات. 4ـ مدونة المدن القديمة. 5ـ مدونة المحاضر والزوايا.

آفاق واقتراحات:

- تنظيم مسابقات وجوائز جهوية ووطنية لأفضل تسجيلات مظاهر الثقافة الشفوية والتراث الشعبي (حكايات، أحاجي، ألغاز، قصص، طقوس والاحتفالات الاجتماعية والدينية والمهنية الفلاحية ووغيرها، الخ)؛

- احتضان مؤسسات عمومية للمبادرات الفردية الهامة التي يقوم بها مواطنون عاديون بغاية ضم مثل هذه الأعمال إلى أرشيف الثقافة الشفوية والتراث الشعبي الموريتانيين بحيث تشكل رفا من رفوف خزانة رقمية أكبر تُطلق عبر موقع وزارة الثقافة الموريتانية أو المعهد الموريتاني للبحث العلمي وذلك بغية مدّ الباحثين في كافة بقاع العالم بما يسهل عليهم البحث والمقارنة، من جهة، ثم تسهيل تصفح هذه الأعمال والاستمتاع بها من لدن موريتانيو الداخل والخارج على السواء.

- إقامة معارض للمدن القديمة والتاريخية على غرار ما قامت به بلدان أخرى مثل الهند وإيران.

د. محمد ولد بادي