الموسيقى الموريتانية


الموسيقى الموريتانية

الموسيقى الموريتانية

2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015

لم يعرف حقل الموسيقى الموريتانية بعد الكتابة العلمية الرصينة، ولا تزال حتى الآن هذه الموسيقى غير مكتوبة كتابة موسيقية حقيقية، كل ماهو مسجل عنها من معلومات هو حصيلة الرواية الشفوية المتوارثة المحكاة في الغالب على أنغام آلة التيدنيت المرنة والذكية في آن معا، يعززها ويصاحبها "آزاي" آردين والصفة الشاملة التي يمكن ان تطلق عليها هي

موسيقى اهل الساحل والصحراء

الروافد:

تشرب الموسيقى الموريتانية من معين الكثير من الثقافات ولذلك كانت آلاتها ونغماتها وإيقاعها عبارة عن خليط من الموسيقى الإفريقية المسلمة الصادرة من نقاط تلاقي ثقافة المشرق المسلم بالحضارة الأندلسية ليرتكز ذلك في تأسيس الدولة االشاملة لجميع أعراق منطقة غرب إفريقيا المعروفة بدولة المرابطين في النصف الأول من ق5هـ الحادي عشر الميلادي، ثم انضاف إليها ما انضاف من الهجرات المعقلية في نهاية القرن السادس عشر الميلادي.
أن الموسيقى الموريتانية تتخذ أساسها من الميلودية لا من الهارمونية، وفيها من صناعة فن النغم والإيقاع الموزون ما تتميز به أركان اللغة العربية، وخضوع أنغام موسيقاها إلى أصناف الزحافات اللفظية وتآلف الأصوات والنغمات وترتيباتها وإيقاعاتها وطرق الإيقاع في الألحان الغنائية خاصة دون الاهتمام بصناعة النغم المركب ولذلك كانت آلاتها التقليدية وترية خفيفة

ويتمتع الشعب الموريتاني بتنوع كبير في الأنشطة الموسيقية تنوعا يوازي تنوع البلد الأتني والاجتماعي، فإذا كانت المجموعات العرقية الأربع الرئيسية المكونة للشعب الموريتاني والمرتبة حسب الأهمية فيما يطلق عليه: البيظان، التكرور، السراغلة، والوولف ، لكل منها ثقافته الخاصة، فإنه يتعين على الباحث أن يميز ضمن هذه المجموعات نفسها ذات التراتبية العالية – بين مختلف المكونات الفرعية لكل مجموعة، وخاصة الطبقات المغلقة داخلها، والتي لكل منها إنتاجاتها الموسيقية الخاصة والملائمة لمهنها الاجتماعية مثل غناء الفلاحين، والرعاة والصيادين وأصحاب المهن التقليدية المتوارثة. ورغم وحدة العقيدة والامتزاج العرقي بين كل مجموعة، وبينها مع المجموعات الأخرى فإن الآلات الموسيقية المستعملة من طرف كل طبقة تشكل آثارا مادية للانشغالات الداخلية لكل طبقة على حدة. إن التداخلات الثقافية بين مكونات المجتمع الموريتاني تبرز أساسا في الموسيقى حيث نجد أن هذه المجموعات العرقية الأربع كلها تتوفر على طبقة من الموسيقيين المحترفين ويسمون عند البيظان: إيكاون وعند التكارير ب "كولو" وعند الولف "كولو" وعند السراقله ب "كزر".
وسنلاحظ التطابق شبه التام بين وظائف هذه الطبقة لدى المجموعات الأربع إنها تتجاوز مجرد وظيفة الموسيقى إلى ما يمكن تسميته بالذاكرة الجماعية للمجموعات التي يرتبطون بها، إنهم بالإضافة إلى ذلك يقومون بوظيفة الوسيط أو سفير المهام الدقيقة هذا بالإضافة إلى الارتباط الكامل بالشخصيات النبيلة أو الأمراء إلى درجة أن البطل أو النبيل يلبي كل طلبات الموسيقى مهما كانت، والعكس صحيح فالموسيقى ما هو إلا نفس من أنفاس الأمير، ومن ذلك الحكاية الشعبية التي تروي: (أن موسيقيا أراد الزواج من إمرأة أحبها فأجابته بشرط وحيد وهو أن يملأ لها قدحا من شحم بطن الأمير الذي تيبع له، فتوجه إيكيو إلى أميره وأطربه كثيرا بآلته فقال له الأمير ماذا تريد فأجاب أريد مل قدح من شحمك لأقدمه مهرا لزوجتي فقال له خذ تيدينيتك ونادي الطبيب ينزع لك الشحم الذي تريد ولكن غني لي اللازمة كذا من المقام كذا وجاء الطبيب ونزع الأمير اللباس عن بطنه وبدأ إيكو يعزف على أوتار آلته والمرأة التي يريد الزواج منها تنظر إلى المشهد فلما أيقنت أن الأمير راض fتلبية طلب إيكيو هبت مزغردة رافضة للعملية وتزوجت منه) .
إن موسيقيي المجموعات الموريتانية يشتركون أيضا في امتلاك نفس الآلة الموسيقية المؤلفة من عود صغير له ثلاثة أو أربعة أوتار مثبت على صندوق محفور من قطعة من الخشب مغطى بجلد شاة غير مدبوغ. تلك هي الآلة الأساسية للموسيقى والمعروفة عند البيظان بالتيدنيت، وعند التكارير بالهودو (عود) وعند الطوارق تيهردنت وعند الولف بخلم...
أما تفاصيل المقامات الموسيقية والتقنيات النغمية فتختلف من مجموعة إلى أخرى، كما أن المطرب السرقلاوي يتميز عن غيره بكونه نسابة مثالي بل مؤرخ متميز عكس ما هو واقع لدى المطرب البيظاني وبقية المطربين .
إن المتوفر لدينا من الدراسات في هذا المجال مركز على موسيقى البيظان وبالأخص الموسيقى العالمة منها أي موسيقى المطربين التي هي أكثر حظا من الصناعة.
يبقى نوع آخر من الموسيقى الذي سميناه الموسيقى الشعبية الذي تدخل فيه الأفراح الدينية والاجتماعية وأغاني الطبقات المهنية فسوف نخصص له حيزا من هذا العمل.
يبقى أن لمجتمع البيظان شعرا شعبيا ناضجا ب يتميز بقدر كبير من الإبداع، ويغنى على نغمات هذه الموسيقى.
بل إن المتعاطين له وللموسيقى يحاولون أن يعمموا التلاحم الحاصل بين مقاييس (ابتوت) الشعر الشعبي ومقامات الموسيقى إلى الشعر العربي الفصيح قائلين أن هناك مقامات موسيقية معينة ينبغي أن يصاحبها إنشاد من بحور الشعر العربي الفصيح وسنورد هنا ما تم فعلا إنجازه من تلك المحاولات.

أولا: موسيقى إيكاون

تعتبر موسيقى إيكاون موسيقى شعبية لأنها تحترم وتستقبل في جميع الأوساط لكن التيدينيت التي هي آلة الرجل، وآردين الخاص بالمرأة المطربة لهما خصوصيتهما التي لا يتم هضمها بسهولة من طرف العامة.
إن هذه الموسيقى هي بمثابة خليط خاص من النغمات الموسيقية ذات طابع بنيوي تتضح فيه الخلفية الإسلامية العربية وخاصة الأندلسية وشمال إفريقيا. ولهذا الفن محترفوه الذين يوجدون في كافة الجهات الموريتانية، ويعتبر التطور النغمي لهذه الموسيقى - كما يفهم من مقاماتها - عائد إلى خلفيات ثقافية تقليدية ضاربة في أعماق الثقافة العربية المنصهرة في فترة النضج مع الثقافة اليونانية القديمة التي تجعل الفن عبارة عن ظلال للسلوك النفسي الإنساني. إن الموسيقى الموريتانية تنقسم إلى أربعة مقامات شبه متدرجة مع الطبيعة البشرية.
فالمقام الأول: ويطلقون عليه: كر فنغماته منسجمة عندهم مع بداية عمر الإنسان: المراهقة والشباب، وتغنى فيه المدائح الدينية وأشعار الفرح والرغبة، وهو نقطة الانطلاق والتأسيس عند المجتمع الإسلامي .
أما المقام الثاني: فينسجم مع القوة والفتوة والرجولة ومع ميادين الشجاعة والبطولة، وتغنى في أناشيد الحرب واستعظام النفس والرقص المنسجم مع ذلك ويدعونه: فاغو.
المقام الثالث: يكون منسجما مع مرحلة النضج وتقدير العواقب وما يعتري ذلك من الحب والحزن ويدعونه: سنييمه.
المقام الرابع: وهو منسجم مع الكهولة والشيخوخة وتنشد فيه أشعار الذكريات واستحضار الماضي
وكل هذه السجايا مجتمعة تمثل خفايا النفس الإنسانية في كل عمر إنساني.

ظاهرة البياض والسواد :

يقسم الموريتانيون موسيقاهم في سلم موسيقى في نغمات متناسقة ذات قوانين منضبطة من أربع درجات كل درجة تسمى بحرا وكل بحر ينقسم إلى ثلاث جوانب (طرق) بما مجموعه : 12 نغمة كاملة × 2 = 24 نغمة.
فالبحر الأول وهو كر تندرج تحته ثلاث طرق (جوانب)
1- الكحلاء: وكل طريق لها: ما يسمى بالظهر والرديف: الظهر هنا يسمى: انتماس، والرديف يسمى: سين كر.
2- البيضاء: فالظهر مكه موسى، والرديف: الفائز
3- المختلطة: وتسمى ازراڤ بزاء مفخمة وهو في الاصطلاح الموريتاني اختلاط اللون الأبيض مع اللون الأسود، فهذه الطريق من بحر (كر).
ظهرها: يدعى، نوفل وليس لد رديف.
أما البحر الثاني: وهو: فاقو فتندرج تحته أيضا ثلاث طرق وهي:
1- الكحلاء: فالظهر منها يسمى تن أجوڤَ والرديف يسمى: سين فاقو
2- البيضاء: والظهر منها السروزي، والرديف يسمى الحر
3- الطريق المختلطة: الزرقاء: الظهر يسمى: فاقو لكبير (أمادش)

البحر الثالث: ويدعى سنيمه: يمتاز هذا البحر بأن له:
1- اكحال: ظهره يسمى: هيبه
وازراك يسمى: الراشڤه
وابياظه يسمى: مقجوگه
2- الابياظ: الظهر يسمى مقكوكه واظهر يسمى جينه، والرديف يسمى: لكتري
3- المختلطه: الزرقاء: عندها فقط ظهر يدعى منجلَّه
والبحر الرابع: ويدعى لبتيت وهو تصغير للبت وهو المقام المنسجم مع استرجاع الذكريات
1- طريقه الكحلاء: فظهرها: يدعى أعظال، ورديفه: يدعى المصري،
2- الطريق البيظاء: ظهره يدعى لعتيق
3- المختلط الزرقاء: تدعى بيكي المخالف ومن المهم التذكير بأن كل طريق يبدأ عزفها بما يسمى أنكري وجمعه آنكاره، وهو من النقر ومعناه الدخول والتهيؤ لخلق ما يسمى "آزاي" براء مفخمة وهو واسطة صوتية موسيقية بين أنكري ولعبار وهو نهاية النغمة.

VI- جدول اظهورت وطرق الموسيقى الموريتانية

الطريق
اظهر/
أنكري
البحر الكحلة البيظة لكنيدية
كر ظهر: انتماس
ارديف: سين كر (ما يخرص) الظهر: مكة موسه
ارديف: الفايز الظهر: أنوفل
فاغ الظهر: تنجوكه
ارديف: سين فاغ الطره: السروزي
ارديف: الحر الظهر: فاغ لكبير (أمادش)
سنيمه لكحال الظهر : هيبه الظهر: انيامه
ارديف: التحزام الظهر: الموسطي
ازراك ارديف: الرشكه(ازراك البلاوي) ازراك: اربابي ×
لبياظ ماق اكوكه الظهر: جينه
ارديف: لكتري منجله
لبتيت الظهر: عظال (بيك)
ارديف: المصري الظهر: لعتيك بيكي المخالف

إن تلوين جوانب الموسيقى الموريتانية بالألوان الطبيعية المحلية ليس صدفة بل ناتج عن شفافية ثقافية مبنية على الصدق والانسجام مع النفس والناس والبيئة، فيقول المؤرخ الاجتماعي: المختار ولد حامد: "وتحت كل ظهر نغمات وألحان مختلفة، وفي كل ظهر ثلاثة ألوان (طرق): لون أبيض يغلب فيه أسلوب العرب، ولون أسود يغلب فيه أسلوب السودان ولون مركب منهما، وأقوى منهما جميعا" ولذلك فإن الموسيقى الموريتانية ما تزال تشكل حقلا غنيا للدراسات التاريخية والاجتماعية المعبرة عن إبداع وعمق وانسجام هذا الشعب داخل حضارته المتعددة الأبعاد.
إن هذه النغمات الأثنى عشر الملونة بهذه الألوان الثلاث: البياض والسواد، والزرقة تتفق عليها كافة الجهات الموريتانية، رغم اختلافات بسيطة في تسمية بعض الجوانب، فالجميع يتفق على أن الوحدات النغمية تبدأ من البحر فالظهر فالرديف، فالشور وأخيرا الردة.
ويلاحظ أن مصطلحات هذه الموسيقى يتداخل فيها المصطلح الزنجي بالمصطلح الصنهاجي بالعربي سواء فيما يتعلق بالآلة وأجزائها، أو أسماء المقامات الموسيقية "كما أن الموسيقى يعبر عنها بصفة عامة باصطلاحين أحدهما مشتق من اللغة العربية وهو الهول ومن معانيه: معجميا الألوان المختلفة الجميلة الممتعة المؤثرة في النفس وثانيهما آزوان وهي العبارة الأكثر شعبية ومشتقة من اللغة الصنهاجية وهي من (انْزَ) وتعني صوت و (أوين) وتعني الكلام أي بمعنى صوت الشعر أو عزف الشعر ، كما أن الآلة الرئيسية للموسيقى الموريتانية وهي التدنيت فمشتقة من تيدَ إن إيذ ومعناه آلة العزف. أما الأجزاء فيتداخل فيها المصطلح العربي بالصنهاجي .

آلة التيدنيت وأجزاؤها

التيدينيت آلة العزف في الموسيقى الموريتانية وتضاف دائما إلى الرجل وهي آلة تحليلية تستطيع أن تعطي أجزاء دقيقة من النغمة الموسيقية، وخالية من الملاوي الموجودة في العود العربي رغم احتفاظها بعض خصائصه الشكلية وتتكون من الأجزاء التالية:
-  الحوض: وهو إناء صغير مستطيل يتخذ من شجر آدرس (البشام) غالبا ومن "جنبه" جلد رقيق من شاة أو غيرها ويكون نيئا غير (مدبوغ) تجمع أطرافه بعضها إلى بعض لتجعل غطاء للحوض وتوسر بأسلاك من عصب على ظهره مع عود في أعلى الحوض في غلظ الأصبع وطول الشبر فأكثر.
-  أربعة أوتار مصنوعة في العادة من زغب أعراف الخيل.
- يسمى الأوسطان من هذه الأوتار مهرين (واحدهما مهر ويسمى الطرفان التيشبطن) (وأحدهما تيشبْطْ) وهذان الأخيران أقصر من الأوسطين وأحدهما أقصر من الآخر.
-  حربه: وهي قصبة من نحاس فيها حديدة تجعل في رأس الحوض فيها دائرة من حلق صغيرة.
-  تامنانتْ: وهي عود يمد على وسط الجنبة (الجلد)
-  الدبوس: وهي عود آخر تناط به رؤوس الزغب لأحد طرفيه، وطرفه الآخر يتصل بالعود الأعلى الذي في رأسه الحربة، وتحرك أوتار التيدينيت إما بالظفر، أو بأصابع اليلد أوبالتوقيع على طبلة التيدينيت ضبطا لإيقاع الألحان الموزونة.

- آلة آردين:

وهو مصطلح صنهاجي أيضا بمعنى (معزف الجارية) ويتركب من قرعة يشد عليها غطاء في وسطه تامنانت وتحته حديدتان منحستان، عليهما حلق صغيرة ومن قضاوية وهي قطعة في آخر المعزف (آردين) ومن حمالة وهي قطعة أخرى على ظهر آردين، وتصنع أوتار آردين من العصب، ويحرك بالأنامل، وأول النغمة تسمى آنكري وتكون في الأوتار القصيرة (التيشبطن) وارتفاعها الكامل يسمى لعبار، وما بينهما يسمى آزاي.
وكان الغناء في البداية على الطريقة البيظاء وأسلوب العرب، ثم قام الآباء المطربون بخلط نغمات السودان وألحانهم به ونظموه كما هو اليوم .
ويكاد يكون من المجمع عليه أن الآلات الموسيقية الموريتانية كانت موجودة في هذه الربوع قبل هجرات قبائل بني معقل العربية في نهاية ق8 هـ قادمين من الجزيرة العربية مارين بشمال إفريقيا حاملين معهم ما استطاعت الجمال حمله ، فشاعت بعد هذه الفترة مواويل بني هلال القائمة على الألحان البدوية الموزونة والتي من آلاتها الرباب والشبانة والدف، ولما احتكت هذه الموسيقى ، بالموسيقى الصنهاجية وخاصة موسيقى الغرب والحوز... وانسجم كل ذلك في مقامات لحنية وآلات وترية ونفخية وهوائية ، تم بها إغناء التراث الموسيقي المغربي بصفة عامة والموريتاني بصفة خاصة.
واضطرت الآلة الموسيقية الموريتانية وخاصة التيدينت إلى أن تكون لها خاصية معينة وهي ما يعبر عنه الموسيقيون بأولوية الحنجرة على الآلة. لكي تبدو وهي متسعة لتستقبل التغمات الموسيقية الأهلية ، وما انضاف إليها من رصيد هلالي وأندلسي، كل ذلك بفضل بروز مجال شبه سياسي معبر عنه بالإمارات الموريتانية، فقام الفنانون طمعا وخوفا من هؤلاء الأمراء في نسج شرنقة ثقافية خاصة بهم ومطبوعة بطابعهم الخاص .
الخاصية الأولى لهذه الجزيرة الموسيقية هي الانفتاح وطلاقة اليدين في أن تأخذ من كل مشتل نغمي ما يعجبها، وكان مرد ذلك ما قام به قادة هذه الإمارات من تدليل طبقة الموسيقيين وخاصة إمارة أولاد امبارك حيث ابتدع لهم الموسيقيون العديد من النغمات ظهرا ورديفا وأشوارا (اللوازم الموسيقية والردات) وأضافوا لهم كلما من شأنه أن يرضي الذائقة الأميرية حتى أنشدوا لهم الشعر الفصيح على هذه النغمات، وأطلقوا على ذلك الإنشاد مصطلحا فنيا خاصا هو الجناس. ومن ذلك قصة اخبيط التحزام من طرف دردلي بحضرة الكصاص وأداريف وكذلك قصة اخبيط شور (لازمة انترش لسيدي أحمد ولد المختار من طرف ولد آوليك وكذلك قصة اخبيط شور كوات اريام كاملات).
وكانت هذه الصناعة الموسيقية المحلية قد أصبحت منذ القرن السابع عشر الميلادي التاسع الهجري محلا للتنافس بين الإمارات الناشئة للتو على أنقاض الكثير من الثقافات والحضارات المتعددة الألوان والأشكال، وظهرت في هذا الجو العديد من الفرق الموسيقية بعضها متخصص في العزف المتقن على الآلة (التيدنيت) كا اهل آكمتار وبعضها متخصص في الغناء والإنشاد وقوة الحنجرة كأهل آوليل، والبعض الآخر متخصص في فنون الرقص كجماعة آقوانيت، كما برزت قوة البعض في صناعة الموزون الشعبي كأهل آنجرت وأهل مانو .

المدارس الموسيقية الموريتانية

رغم اتفاق أهل الفن على القواعد العامة للموسيقى الموريتانية فإن هناك فويرقات موسيقية بسيطة بين منطقة وأخرى كتركيز بعض المناطق على عنصر موسيقي عن عنصر آخرى ، ويلاحظ ذلك أساسا في طول النفس في الصوت وشدة حصره في قصبة الرئة والحنجرة وفي طبيعة الأوتار لأنه كلما رق الوتر أمكن أداؤه لجميع الألوان (الطرق) بخلاف الوتر الغليظ. وهذا ما جعل أهل الفن يقسمون مدارس الموسيقى الموريتانية إلى ثلاث:
1- مدرسة الشرق (الحوض الشرقي والغربي): في هذه المنطقة يعتبر إتقان واستخدام وتحليل نغمات التيدينيت درجة كبيرة من الشرف ، وإن المتتبع لعزف المقامات في الطريقة الكحلاء في تيدينيت أحد مشاهير العزف هناك (سيدي أحمد ولد دندني) مثلا ستتكون لديه فكرة جيدة عن تقنية التيدينيت ويتأكد من أنها فن قابل للتذوق ويصعب الحفاظ على نقاوته .
2- مدرسة الوسط (تكانت ولبراكنه): إن المتتبع للحفلات الموسيقية في هذه المنطقة سيلاحظ في هذه الحفلات الموسيقية التركيز على العناصر المكملة ، لا على الموسيقى نفسها، كسير إيقاع الجلسة والتنظيم الداخلي للمقامات والتناوب والتداخل بين أصوات الحناجر البشرية وأنغام الآلات ، بل سيلاحظ هنا بوضوح خضوع الآلة الموسيقية للحنجرة البشرية وخاصة إذا كان الطريق المغنى فيه هو لبياظ.
3- مدرسة الغرب (اترارزة) تجمع هذه المدرسة بين التداخل القائم بين الحنجرة وأداءات الطريقة الزرقاء وهذا له دوره في التكامل مع المدرستين السابقتين.

علاقة الموسيقى بالشعر الشعبي:

كان الغناء بالشعر عامة والشعر الشعبي بالأخص جزءا أساسيا من الوظيفة الموسيقية ، وفي مرحلة ما من عمر الموسيقى الموريتانية كان الشعر والموسيقى توأمين متلاصقين لاتتأتى ماهية أحدهما دون الآخر ولعل مرد ذلك هو طبيعة تشكل كل منهما والسياق السياسي والاجتماعي والثقافي الذي ولدا فيه ، لذا أخذ الشاعر الشعبي اسم الموسيقي حيث دعوه (لمغني) إلى جانب إطلاق نفس المصطلح على الموسيقي ، ومن هنا ظل لكل بحر (بت) من بحور ابتوتت الشعر الشعبي مقاييسه وأوزانه العروضية المحددة بعدد من المتحركات معين ، ولا عبرة فيه بعدد السواكن، مقام موسيقي يغنى فيه بهذا البت، حتى أن بعض الباحثين لاحظ أن هناك نوعا من التبادل الدلالي بين مجموعة من أوزان الشعر الشعبي وبعض اظهوره في الموسيقى كالعلاقة بين مجموعة تيكادرين (لبير واسغير وانتاطراوت) ومجموعة سنييمه (لكحال أو لبياظ وازراك)
ويمكن بقدر من التجوز تقسيم مقامات الشعر الشعبي إلى مقامين رئيسيين هما:
أولا: المقام الكبير(لبتوت لكبار)

ثانيا: المقام الصغير(لبتيتات الصغار)

أما المقام الكبير فتندرج تحته ثلاثة أنواع من لبتوت لكبار وهي :
1. مجموعة الواكدى وهي :
أ. الواكدى: وهو وحدة قياسية للشعر الشعبي توزن أشطاره (مصارعه) وتعرف في الاصطلاح الشعبي بالتفلواتن بعشرة ، ولا عبرة بعدد السواكن فيه كغيره من الشعر الشعبي ولابد أن يلتقي في كل شطر من أشطاره أربع سواكن يكون ساكنان في أوله وقبلهما متحركان ، وساكنان في آخره بعدهما متحركان، ويبته (ڤافه) يتألف من شطرين (مصراعين) فقط بخلاف غيره من أوزان الشعر الشعبي الأخرى، فيتألف البيت (الڤاف) منه من أربعة أشطار (مصاريع) مثال بيته (ڤافه):

يَسِيدْنَ يَلِ للعانِي افرَاجِ أرْعَاكْ نَمْشِ مَزَلْتْ أنْدَوَرْ حَاجَ

ويغنى بشعر الواكد في مقام فاقو لكحل ولبيض. ويحكي فيه جناسا معه من الشعر العربي من بحر الرمل.
ب. انكادس: ومقياسه يوزن بتسع متحركات أو عشر، وقد يزيد عن ذلك ويلتقي فيه السواكن الأربعة كما في الواكد، لكن بيته (ڤافه) يتألف من أربعة أشطار(مصاريعه) لكن قافه (بيته) يتألف من أربعة أشطار (مصاريعه) مثاله من الشعر الشعبي :

سيد اعل جيت امسافر من بعدْ أجيتكْ دافرَ
اندورْ خادمْ كـافــرَ منكبهْ كدْ أزْبــارَ
يشبهْ عنـدِ لمغافــرَ كباراً وصغـــارَ

ويغنى به كذلك في فاقو (التحزام والتحرار) ويحكى معه جناسا من الشعر العربي من بحر الرمل.
ج. لمسكم: مقياسه من تسع متحركات إلى 11 متحرك وله نفس المواصفات التي للأنكادس، ويغني به في فاقو (لكحل ولبيظ) ويحكي فيه من بحر الرمل.
د. اتكسري: ومقياسه من ثمان متحركات إلى 11 وهو من اختراعات سدوم ولد انجرتو الشاعر الشعبي الشهير أطلق عليه هذا الاسم الذي يعني في الاصطلاح حركة انفعال واطراب جسدية ونفسية تدل على التعلق بالشيء إلى درجة فقدان الوعي حبا أو غيرة ويغنى به في فاقو لكحل أو لبيظ.
ثانيا: مجموعة بوعمران
أ. بوعمران ومقياس وزنه العروضي سبع متحركات (لاعبرة بعدد السواكن) ولابد أن يلتقي فيه ساكنان قبلهما متحرك واحد، وتنبغي الإشارة إلى أن كل التقاء ساكنين في الشعر الشعبي يسمى احراش فهناك مقامات (ابتوت) تسمى ابتوتت لحراش ومنها مجموعة الواكدي وبوعمران وتيكادرين التي أدرجناها تحت عنوان المقام الكبير.
ويغنى بابو عمران في مقام كر (اكحاله وابياظه) مثاله من الشعر الشعبي:

دون مريم منت اعثيمين بو اقْريْبَ والغردْ الزين
وآوليك لحمرْ مسـكينْ أدونـه باظـربانْ اتبانْ
أذاك معناه عـنه بـينْ تامـرزكيت باظـربان

ب. امريميده: قياس وزنه سبع متحركات لا تزيد ولا تنقص ويلتقي فيه ساكنان قبلهما متحركان وبعدهما 5 متحركات، ويغنى به كذلك في كر لكحل والأبيض ويحكى فيه جناسا من بحر الوافر ومثاله من الشعر الشعبي:

أهوال الإله اكمله بيديك مقرظ فيه
امنين تبـغ تكتله وامنين تبغ تحييه

المجموعة الثالثة: مجموعة تيكادرن:

أ.لبير: ومقياس وزنه سبع متحركات ويلتقي فيه ساكنان بعدهما متحرك واحد في شطره (مصراعه) الأول وفي الشطر الثالث دون الأول والرابع ويقال للشطرين المشتملين على التقاء الساكنين (لحراش) الأشطار لمكرسعه وللشطرين الغير مشتملين على التقاء الساكنين "لشطار المسرومه"، ويغنى به في مقام سنيمه البيضاء والكحلاء، ويحكى فيه جناسا من الشعر العربي "بحر الخفيف" مثاله من الشعر الشعبي:

تشواش القبل هون بد اعل الج امعاي من ابلد
واسو يشوش كل حد وآن بي تيــــارت
مان مشوش يغير بعد عدت اعل تاشنيـارت

ب- انتاطراوت: مقياسه كذلك سبع متحركات ويلتقي الساكنان في جميع أشطاره ويغنى به في ابياظ سنيمه ويحكى فيه جناسا من الشعر العربي بحر الخفيف مثاله من الشعر الشعبي:

عنك بعد إيل كان خوك امن الذنب الّ طالعُ
اشكالكْ وجه بيه بوك فكوه امن ال خالع

ج- تيكادرين: مقياس وزنه سبع متحركات ويلتقي الساكنان في جميع أشطاره (مصاريعه) وهو نوعان:
-  تارة يكون ساكنا أشطاره جميعا بعدهما متحركان
-  وتارة يكون ساكنا أولاها ونظيرتها (الثالثة) بعدهما متحركان، وساكنا ثانيتها ونظيرتها (الرابعة) بعدهما متحرك واحد وناقصتان عن أختيهما بمتحرك. مثال النوع الأول:

اعذرن يسيدي فمجيك افكلت لداب واياك
هم فيك اكثير واعليك حمل من ريح يرعاك

ومثال النوع الثاني:

هون أمراض ايعاودون منهم عقل فاظياع
والَّ منهم ناوشـــون كان ننتاش كاع

د. التديوم: مقياسه سبع متحركات بدون إلتقاء ساكنين وهو من ابتوتت سبعة متحركات الخالية من الحراش وهو أقرب إلى المقام الصغير .

المقام الصغير

أ.لبتيت التام: ومقياس وزنه ثمان متحركات بدون التقاء الساكنين إلا ما كان من ذلك في وقف التافلويت فإنه مغتفر في جميع لبتوت (أوزان الشعر الشعبي) ولا عبرة فيه بكثرة السواكن. ويغنى به في مقام بيكي ولعتيك ويحكى فيه جناسا من بحر الطويل مثاله من الشعر الشعبي:

يلي شورك في النظر زينْ امن اشوار أولاد العلمه
جيت اندور االدني والدين والعلم النافع والحكمـه

ب. لبتيت الناقص: مقياس وزنه ست متحركات بدون إلتقاء ساكنين ما عدى وقف التافلويت ويغنى به تارة في بيكي ولعتيك وتارة في فاغو (التحزام) مثاله من الشعر الشعبي:

كالحمد اللي يــواد لمريفڤ وكتـن راد
اعليك الله ابعـــاد الدهر اللي غــلاك
وخسرت حالت لبلاد أوعدت انت للي جاك
ماه انت ذاك أو عاد ذ ماه دهر اغــلاكْ
أو عدت آن مان زاد سيدي محمــد ذاك

ج- بت 5 : ويسمى حذو اجراد، مثاله من الشعر الشعبي:

نعرف دهر اعييت انج يالمقـــيت
لخيام افحاشيــت ذاك العلب اظريك
افزر أفرشيــت أم الرغوَ ذيــكْ
بيهم معتنــــيَ روحِ يالمليـــك
مر يالدنــــي مڤل اتواليـــك

د.بت 4 : ويدعى احويويص ومثاله:

عند احسيات باغــي لثنين
لخلف زينات وإيمـرك زين

ومنه المصارع مثاله:

عـند اتـناك ريت ال حاك
امـر مجعول اعلـيه هـول
تمدغ مسواك واتسوك هاك
تظحك واتقول رظع لعجول

هـ. الرسم: وهو من ابداعات سدوم ولد انجرتو ومقياس وزن شطره الأول ست متحركات وشطره الثاني ثلاث متحركات ويغنى به في فاقو لكحل والأبيض مثاله:

مير اعرب تنزلاط أو كي وراط
وانيزرك وانتشماط باسمع شـاع

ثانيا: الموسيقى الشعبية

تنطبع الموسيقى الشعبية الموريتانية بطابع العفوية والبساطة والتركيز على الجانب الكلامي لا إلى طبيعة النغم الموسيقي رغم أن أصحابها يستخدم الكثير منهم العديد من الآلات والأدوات الموسيقية الوترية والإيقاعية والنفخية ومن هذه الموسيقى:

أ.الأمداح النبوية:

وتقام في الأعياد الدينية كالمواليد ، ويشترك في حفلها أكابر القوم ممن تصفهم العامة بأنهم هم: الذين "يتحفلون يوم العيد" يقام هذا الحفل الموسيقي إما في المسجد (مساجد المدن القديمة) أو في مكان مخصص له ويأخذ القوم قصائد البصيري المديحية كالميمية والهمزية وديوان بن مهيب المخمس... وعادة يشرف على هذا الحفل من بين أفراد الحاضرين من هو متخصص في تلحين هذه القصائد وتسمى نغمات هذا المدح: "ضربا" ويجتمعون في حلقات صباحية ومسائية وربما تجتمع العامة من حولهم تستمتع وتتبرك بما تسمع من تلحين خاص يتفنن فيه الرجال في درجات متفاوتة ، حتى أن أهل تيشيت يقولون أن أحد مداحيهم أعطى جمله المسوم لمن لحن له مقطعا من ابن مهيب تلحينا أفضل من تلحينه ، ولا يستخدم هؤلاء القوم أية آلة موسيقية بل يعتمدون على جمال الصوت وتنغيمه تنغيما معروفا.

ب‌. الأمداح الشعبية:

وتقوم بها طبقة العاملين والحراثين ويستخدمون في هذه الأمداح آلة النيفارة وهي آلة لها أربعة ثقوب مغلقة من الجانبين مصنوعة من الآلمنيوم وهي مثل الزواي تستعمل لمتابعة الغناء ويستخدمون معها تارة طبل الشنة (دف خاص) يقومون بهذه الأمداح في الأعياد الدينية وكلما أتيحت لهم فرصة من الراحة أو تجددت مناسبة اجتماعية ويركزون على مدح النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وبعضهم يستخدم آلة الكمبرة (أم ازغيبَ).

ج‌. الأغاني الصوفية:

تقام في المناسبات الدينية وعلى مستوى حواضر الزوايا الصوفية حفلات موسيقية ووجدية لها أنغام خاصة وتردد فيها إلى جانب سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مناقب المشاييخ وكراماتهم ووجدهم الصوفي ويتم الإعداد لهذه الحفلات قبل موعدها بزمن وياتيها المريدون من كل حدب وصوب بل قد يتنقلون لها من دولة إلى أخرى.

د‌. الموسيقى الشبابية:

تقام عادة في البوادي أفراح موسيقية عفوية ويحضرها في الغالب الشباب من الجنسين وخاصة في مناسبات الأعراس ومواسم الكيطنة والخريف... ويتم فيها التنفيس عن الشباب والتلاقي الحر بين الفتيان والفتيات وخاصة في الليالي المقمرة ولا ينظر في هذه الموسيقى إلى تقنيات النغم بل إلى الكلام وحك القرائح لإصابة المعاني وإجادة أساليب التعبير وتوليد المعانى من المعاني ، كما هو الحال في الموسيقى الكلاسيكية العربية، وتقام مشاعرات حرة على الهواء ويترأس الحفلات عادة نسوة من غير الموسيقيين المحترفين ومن أشهر هؤلاء: فالة الشنقيطية، وتكتسي هذه الحفالات طابعا محتشما ولكنه غير خال من أحاسيس الحب خاصة لدى الدوائر الاجتماعية الضيقة وأتراب الحي.
وقد تتوسع هذه الحفلات فينضم إليها أصحاب النيفارة والشنه والقمبره وتستخدم الفتيات خاصة آلة داغمه وكحكح.

ويشكل انضمام أصحاب النيفارة إلى الحفلات الشعبية حماسا إضافيا يتولد عنه نشاط زائد توظف فيه الطبول والزغاريد والألعاب والرقصات المختلفة، بل قد يثير ذلك حماس الموسيقيين المحترفين (إيكاون) فينضمون إلى الحفل وتتشكل سينفونية موسيقية جميلة تثيير حماس الجميع.

هـ. موسيقى الرعاة:

في فترات راحة الرعاة يستخدمون آلتهم الموسيقية المعروفة بالزوزاية بزائين مفخمين وهي آلة تصنع من لحاء جذور شجر الطلح ويستخدمها مخترعوها لمحاكات أصوات الطبيعة كصياح الحيوانات وصهيل الخيل وسير القافلة وحتى الآذان للصلاة، وقد يتحول الجمهور إلى الاستماع إلى الراعي وهو يروي إحدى القصص الشعبية المتداولة على نغمات الزوزاي، ومن تلك القصص قصة البقرة المعروفة بكوطاره يحكي الراعي أنها بقرة مرابط (وهو الزاوي غير حامل السلاح) ضلت عليه وأخذ يناديها ويتساءل عنها في نفسه هل اخذها الغزاة أم افترستها الحيوانات المفترسة وتحاول الزوزاي تمثيل تلك الحركات الجسدية والنفسية.

ج‌. اطبل لكبير:

اطبل لكبير من الآلات الإيقاعية على شكل دائرة قطرها حوالي نصف متر وهو مشكل من قطعة واحدة من الخشب مغطاة بجلد بقرة ويستخدم من طرف جميع المجموعات العرقية تحت نفس الاسم تقريبا فيسميه التكارير طابال والتوارق يقولون له: توبول وعند العرب الطبل.
والطبل أداة ترمز للسيادة في المجتمع الموريتاني التقليدي وله دور اجتماعي كببير ويكون في العادة في حوزة رئيس القبيلة أو أميرها وتوزع بواسطة صوته الأوامر والإعلانات كقرب الحرب أو ضياع الحيوانات أو الأشخاص أو الرحيل ، ويساهم في الاحتفالات والأفراح وهو رمز لاجتماع الجنسين لذلك يستحيي الصغار من ذكره بالاسم أمام الكبار وله متخصصون في ضربه وفي حل شفرة صوته.
ومن أنواع الطبول ما يسميه بعض المجموعات الدندريه

وهي طبل يحتضن على الصدر ويضرب على الوجهين بالأيدي أو بالعصي وتقوم فرقة تحمل هذا النوع من الطبول في مدينة تيشيت التاريخية في باحتفالات تدعى احتفالات بمباره وهي عبارة عن حفلات سنوية تستعرض فيها الفرقة الشعبية المدعوة فرقة بمباره في يوم معين من كل سنة طبولها بعد أن تستعد لذلك طول السنة وتذهب إلى مكان معين يدعونه هناك ب "شك" ويوقدون عنده نارا يطوفون حولها يضربون طبولهم ويغنون ويرقصون ويطبخون طعامهم وإن بقي منه شيء يحرصون على تركه هناك إطعاما لأتباعهم من المخلوقات الأخرى .

الخلاصة:

1- الموسيقى الموريتانية بالنظر إلى الآلات المستعملة فيها وإلى الوظيفة الوراثية لحملتها والطابع الميلودي الطاغي عليها يمكن أن يقال إنها مثال حي للإنصهار الحضاري والثقافي لهذا الشعب المسلم العربي الإفريقي الموجود في النطاق الساحلي وعلى تخوم الصحراء ملتقى القوافل والسفن وروافدها هي:
- إفريقية
-  إسلامية (مشرقية)
-  صنهاجية
-  أندلسية
-  ومعقلية
2- الأنشطة الموسيقية في موريتانيا متنوعة بتنوع المجموعات العرقية المكونة للشعب الموريتاني وبتعدد الطبقات الاجتماعية المهنية التابعة لكل مجموعة على حدة.
3- مؤسسة إيكاون مؤسسة خاصة بشعوب إفريقيا الغربية والساحل ولا وجود لها خارج هذا النطاق.
4- الموسيقى الموريتانية تنقسم إلى قسمين:
أ‌- الموسيقى الاحترافية
ب‌- الموسيقى الشعبية
الموسيقى الاحترافية هي: موسيقى إيكاون أو موسيقى التيدينيت تستقبل في كافة الجهات الموريتانية، وبنيتها النغمية يمكن بواستطتها تتبع الخلفيات الثقافية المؤثرة فيها وهي موسيقى خماسية لها أربع مقامات رئيسية تجعل من الفن عبارة عن ظلال للسلوك النفسي الإنساني مثال ذلك:
-  كر والطفولة
-  فاغو والقوة
-  سييمه والحكمة
-  لبتيت والزهد
5- الموسيقى الموريتانية موسيقى البياضين والسوادين ذلك لأن مقامات الموسيقى الموريتانية الأربع كل واحدة منها موزعة إلى ثلاث طرق أو ثلاثة أنغام: بيضاء موجهة إلى البيض وسوداء موجهة إلى السود وزرقاء موجهة إليهما معا وهي أقوى من كل واحدة منهما على حدة.
6- التيدنيت آلة تحليلية للنغمات يمكنها أن تعطي أجزاء دقيقة من النغمة وأوتارها ما بين 4 إلى 5 وهي صناعة محلية.
وآردين رغم كثرة أوتاره تضرب فيه الظهور ولا توضح فيه الجوانب ويسمى جامع آنكاره.
7- المصطلح الموسيقي الموريتاني: وليد الثقافة الموسيقية المتولد عنها وهو لذلك عبارة عن تداخل بين المصطلحات الصنهاجية والإفريقية والعربية حتى في المصطلح الواحد.
8- المدارس الموسيقية رغم اتفاقهم على القواعد العامة للموسيقى فإن هناك فوارق موسيقية جهوية من أهمها تركيز المنطقة الشرقية على إتقان وتحليل نغمات التيدينيت وخاصة الطريق الكحلاء بينما تركز منطقة الوسط على جمال الصوت والتنظيم الداخلي للمقامات في الطريق البيضاء على الأخص بينما تخلط منطقة الغرب بين قوة الصوت ومحاولة ربطه بتعاريج الطريقة الكحلاء.
9- علاقة الموسيقى بالشعر الشعبي: هي علاقة عضوية فالمقام الموسيقي لا يكتمل أدائه نهائيا إلا إذا أنشد معه البت الوزن العروضي من الشعر الشعبي الذي يلائمه بل إنهم قد أوصلوا المسألة إلى الشعر العربي الفصيح ومن ذلك توزيعهم للشعر الشعبي بين مجموعتين:
أولا مجموعة ابتوتت لحراش "إلتقاء الساكنين وتيمى لبتوته لكبار"
ثانيا: المجموعة الخالية من لحراش التي لا يلتقي فيها ساكنان وهي مجموعة لبتيت.

الموسيقى الشعبية

آلاتها وترية وإيقاعية ونفخية وتمتاز بالبساطة ومنها:
1- الأمداح النبوية التي تقام من طرف الأئمة والفقهاء في الأعياد الدينية بدون آلات موسيقية مع تلحين خاص يسمى الضرب.
2- الأمداح الشعبية: تقام أيضا في المناسبات الدينية والمناسبات الخاصة على عزف آلة النيفارة ويحكى عليها الكثير من الأدب الشعبي المتعلق بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومناقب أصحابه.
3- الحفلات الصوفية: يقوم بها تلامذة الزواي الصوفية وتلحن فيها الأذكار والمواجد ومناقب الأشياخ.
4- الموسيقى الشبابية: تقام في مناسبات الأعراس والخريف (نزول الأمطار)
5- موسيقى الرعاة: تقام على آلة الزوزاي بغرض محاكاة الطبيعة وقد يتحول الحفل إلى الاستماع الراعي وهو يحكي القصص الاجتماعية.
6- فن اطبل: ومنه نظام الطبل الكبير وحفلات اطبول بمباره في تيشيت.

السالك ولد محمد المصطفى
لوزارة الثقافة والصناعة التقليدية