موريتانيا... الواحد المتعدد


موريتانيا... الواحد المتعدد

موريتانيا... الواحد المتعدد

19 كانون الثاني (يناير) 2016

مدخل:
يشكل الأمن الثقافى والسلم الاجتماعي احدى الرهانات الرئيسية فى مرحلة ما بعد العولمة ويعتقد الخبراء أن كل الصراعات المدمرة التى يشهدها عالمنا اليوم ذات خلفية ثقافية أو ايديولوجية مثل الصراع فى شمال مالى و فى البوسنة والهرسك. والصراع بين جنوب السودان وشماله والصراع فى ميانمار وتصبح هذه المقاربة أكثر مشروعية اذا علمنا أن الرغبة فى الغاء الآخر تبدأ بالمقاربة الثقافية غير المنصفة والتى لا تنزل ثقافة الأخر مهما كانت فى منزلتها للائقة وقد أكدت الدراسات أن احترام مبدأ التنوع الثقافى أصبح شرطا للسلم الاجتماعي وللحد من الفقر وتخفيف الصراعات ولتحقيق التنمية المستدامة.
ويحتل التنوع الثقافى اليوم مكان الصدارة فى المناقشات والحوارات الجارية فى العالم بشان السلم والأمن والهوية والتضامن الإ جتماعى وتنمية اقتصاد قائم على المعرفة. وتعتبر اليونسكو التنوع الثقافي قوة محركة للتنمية ليس على مستوى النمو الاقتصادي فحسب بل أيضاً كوسيلة لعيش حياة فكرية وعاطفية ومعنوية وروحية متصالحة وأكثر اكتمالا وهو ما تنصّ عليه اتفاقيات الثقافة السبع التي توفّر ركيزة صلبة لتعزيز التنوّع الثقافي.
ويعزز هذه المقاربة كون الثقافة هى مجمل الصفات المميزة الروحية المادية والفكرية والعاطفية التى يتميز بها مجتمع او مجموعة اجتماعية وتشمل الثقافة الى جانب الفنون والآداب طرق وأساليب الحياة والعيش والعمارة ونظم القيم والعادات والتقاليد والمعتقدات وهذا كله يشكل الشخصية الثقافية السوية.
التاريخ والمشترك الثقافى والهوية الوطنية:
شكلت موريتانيا منذ نشأتها حالة فريدة وجسرا تاريخيا بين العرب وإفريقيا. ومنذ أن بدأت هجرات القبائل العربية والبربرية الأولى إلى هذه الربوع بدأ نوع من الامتزاج والتعايش بين تلك القبائل والمجموعات والإفريقية لا إكراه فيه و كان مؤسسا فى تشكيل بنية سكانية واجتماعية أخذت من تاريخ المنطقة كل مقومات الترافد الثقافى.
وشكل الإسلام السنى المالكى عبر تاريخ البلاد المحدد الأول للهوية المشتركة وجسرا رابطا بين المجموعات المتعايشة فى الفضاء الموريتانى من العرب والبولار والسوننكى والولوف ومع تعلقها الشديد بالدين والتدين كمقوم ثابت للعيش المشترك انتجت هذه المجموعات عبر تاريخها المشترك تراثا ثقافيا متنوعا يمتد على خارطة الوطن الثقافية من الموسيقى والشعر الى المعمار والمخطوطات والعادات والتقاليد والأهازيج والفنون الشعبية والعادات والتقاليد المتداخلة والمتشابهة.
و يمكن اعتبار موريتانيا اليوم حالية فريدة فى التعايش بين ثقافات متنوعة وأعراق متعددة متصالحة وهو ما أنتج عملية تثاقف مستمرة فى الزمان و المكان بين مجموعات تنتج نمطا ثقافيا واجتماعيا متعددا بتعدد الألسن يستجيب بطريقة مدهشة لمتطلبات الوحدة السياسية ويحترم ضرورات التنوع الثقافى.
هذا النمط الثقافى المبتكر شكل الإسلام أبرز مكوناته وكانت الثقافة العربية الإسلامية تعززها الذهنية المتدينة أهم عوامل الصهر لكن مع وصول المستعمر كانت بذور الفرقة قد حصلت وإن لم تصل يوما إلى قطيعة حقيقية بالمعنى الإبستيمولوجى ويعتبر بعض الدارسين أن هذا (التمازج العربي الأفريقي) أساسه التنوع وليس ألاختلاف الا أنه يقوم على بنية مجتمعية ليست صلبة النسيج بما فيه الكفاية. فالتمثلات المحلية للأسلمة لم تقض مطلقا على الذهنية السائدة في ترسيخ الترابية في المجتمع التقليدي.
ويدرك الموريتانيين اكثر من غيرهم أن اختلاف الأعراق والثقافات والألسن هو من ايات الله فى خلقه و أحد مظاهر القوة والاستمرار ويتحدث علما الألسن عن مفارقة غريبة هى أن المجموعات المتعايشة فى الفضاء الموريتانى لم تٌضمن قاموس لغتها التمييزية أي نمط سلطوي يحفظ خصوصيتها أوفوقيتها على حساب الآخرين، الأمر الذى أسس عمليا بهذه التركيبة الإنسانية المتعددة لمشروعية تاريخية صلبة فى منطقة كانت وما زالت نقطة لتلاقح الحضارات والثقافات.
محددات الثقافة الموريتانية:

الإسلام:
هو المحدد الأول فى الثقافة الموريتانية وهو المصدر والمرجع للتفكير الإجتماعى واالثقافى وقد ظل الدين الإسلامى والمذهب المالكى رغم كل مظاهر التدين الشعبى جامعا وموحدا لكل الموريتانيين رغم التنوع في التقاليد الثقافية والاجتماعية واللسانية .
اللغة:
رغم احتفاظ المجموعات المتعايشة فى الفضاء الموريتاني بخصوصياتها اللغوية ورغم تعدد اللهجات الا أن اللغة العربية ظلت عامل ربط ثقافى متين بين السكان بحكم الضرورات الدينية التى تحتم تعلم اللغة العربية لفهم الدين والشريعة الإسلامية ولكن الملاحظ أن اللغة العربية لم تنتج أي نمط لغوى سلطوي يميزها عن غيرها أو يقلل من شان اللغات المحلية الأخرى وقد انتقل الكثير من مصطلحات اللغة العربية الى اللغات الإفريقية بسهولة كما استقبلت اللهجة الحسانية وليدة اللغة العربية الكثير من الكلمات من اللهجات المحلية دون أى استعلاء ثقافى.
البدواة:
وهنا لا تعني استغلال وسائل الإنتاج الرعوية كامتهان تربية المواشي وممارسة الزراعة خاصة في منطقة النهر. والرعى وتنمية المواشى وزراعة النخيل فى المناطق لصحراوية وهي تشكل المشترك الإجتماعى والبيئي وإنما نعني أكثر من ذلك ديناميكية انتاج المعرفة فى المجتمعات البدوية القبلية الإفريقية والعربية فى موريتانياأي نظام المحاظر الذى ظل وفيا للقيم الكبرى للأمة ومساهما فى تشكيل وجدانها الدينى والثقافى والإجتماعى وشكل المصدر المشترك لكل الموريتانيين ومرجعا ثقافيا فعالا فى علا قاتهم بالآخر.

رحلة العلامات الثقافية:
تشكل بنية المجتمع الموريتانى المتعدد الأعراق والثقافات فضاء حرا لانتقال العلامات الثقافية بين المجموعات المتعايشة وفى كل الاتجاهات. وتؤكد الدراسات الآنتربولوجية أن انتقال العلامات الثقافية ساهم فى تكريس عملية التثاقف المستمرة بين العرب والأفارقة وتشمل هذه العلامات العادات والتقاليد والأزياء والأوانى والأطعمة والمصطلحات اللغوية والأهازيج والإيقاعات والآلات الموسيقية والشعر والمتون الفقهية التى تشكل مجتمعة الذاكرة الجماعية للموريتانيين.
خاتمة
يسلم الموريتانيين اليوم بأنهم بلد متعدد الثقافات تتعايش فيه أغلبية عربية على الأقل بالمعنى الثقافي تتشارك المعتقد و اللغة والقيم والأزياء والعادات والتاريخ مع مجوعات زنجية افريقية بولارية وسوننكية وولفية لها ميزاتها الثقافية الخاصة و تتقاسم مع جميع الموريتانيين الدين والوطن والتاريخ والجغرافيا والمصير المشترك و الكثير من القواسم الحضارية الأخرى وهذا يفترض في بعده الثقافي عملية تثاقف مستمرة فى الزمان والمكان .كما يفترض دينيا ضرورة النصرة وتحقق الأخوة الدينية والوطنية. أما قانونيا فلا بد من التأكيد على حق الجميع في مواطنة كاملة وصادقة تحفظ الحقوق والخصوصيات بصرف النظر عن أي اعتبارات تتعلق باللون والعرق واللغة والجهة (كما نصت على ذلك المادة الأولى من الدستور الموريتاني بإلغائها لجميع أشكال الفوارق الثقافية والعرقية والاجتماعي وإعلان المساواة بين جميع المواطنين

الثقافة الولفية
.
الولوف هم الاكثر في السنغال ( 43.5 ٪ ) ، 16 ٪ في غامبيا ، و نحو 9 ٪ في موريتانيا.
الملاحظ أن الحيز الجغرافي للولوف فى موريتانيا يقع فى ولاية اترارزة ويمتد الى كرمسين من الحدود الجغرافية لمنطقة الولوف) )
مصدر الولوف
لكل جماعة عرقية افريقية معالمها الثقافية
الشفوية ، و حسب المصادر الروائية التقليدية يعود مصدرالولوف الى نهر النيل دفاتر يورو بواى دايو و يعزز هذا المصدر بحوث المصريات للشيخ أنتا ديوب ( في الأمة الزنجية والثقافة ) . الأبحاث التي أجريت من قبل هؤلاء المؤرخين والعلماء ، تبين أن لغة الولوف هي الأقرب إلى المصرية القديمة.
الرواية الاخرى الشفهية تؤكد ان منطقة الوالو التى ينتمى اليها الولوف الموريتانيين هى مهد شريحة الولوف ( انظر اساطير زرع قرى الولوف فى موريتانيا \ معهد اللغات الوطنية اكتوبر 1987 )
ويحكى ايضا ان الولوف هو جد كلمة وولوف كلمة تعنى القادمين من. وعليه والاف تعنى اصحاب البلد لاف وهذا البلد هو مملكة والو والولوف الموريتانيين ينتمون لمجموعة تسمى والو والو اى الولوف الاصليين من نهر السنغال ..
المزج الثقافى
تعايش الولوف مبدئيا مع البيظان رفقة الهالبولار والسونيكى والسيرير
ومن هذا التعايش ولد قبيلة اولاد بنيوك فى اترارزة التى اشتهرت بالاسماء : افال . دينغ . امبودج .
اترارزة على الرغم من الحروب والغارات ، و التي نجم عنها زواج الملكة جمبت بأمير
شهدت ثقافة الولوف مختلف التأثيرات التي شكلت أساسها و أصالتها من خلال التنظيم الاجتماعي و الرسوخ القوى لشعائر الفكر الإسلامي حيث ان غالبية الولوف فى (السنغال ، غامبيا ) كونوا مسلمين
البنية الاجتماعية
البنية الاجتماعية التقليدية للولوف هى نفس البنية البولارية ، بيد أن الطبقية الاجتماعية على الرغم من أنها تميل إلى الاختفاء لا تزال قائمة في العائلات خصوصا الريفية منها.
نلاحظ أن الألقاب في الولوف لا تنتمي إلى أي تصنيف اجتماعى ، كما تنص على ذلك الذاكرة الجماعية اسم الولوف ينتمي إلى أي شخص انجاى .ديوب .كى . انينك . سيك . صار .انيص. اتيام . واد امبودج . صمبا . دياو الخ للولوف ومع ذلك، فإن ألاسماء الأرجح في الولوف هي: ندياي ديوب ، فال .كي
هناك أسماء يحملها الولوف من اصل بولارى ، سريري ، بامبارا : بعض الأسماء تتطابق على سبيل المثال الأخير ندياي مطابق ديارا فال / كوليبالي ، ديوب/ تراوري ، غي / سيسوكو
على الرغم من أن الولوف مسلمون هناك أسماء معينة خاصة بالولوف مامادو ، مودو ، ومور ( اسم محمد ) ؛ عبده، دودو ، عبد و ( عبد الله ) ، بابكر ، مباي ( أبو بكرين (
تحديدا خاصة با لولوف على سبيل المثال: مكط . مكجودية . ةىيريم . مادكين . امباينغ . افاتو . اندى
يتميز المجتمع الولوفى التقليدي أيضا بالنظام الطبقي .
في الولوف المجموعة الاكبر عددا هي " الجير " أو " جور " ، وتسمى أحيانا الرجل النبيل أو الحر ، وهم في الغالب من المزارعين و ملاك الأراضي عموما. .
بعد ذالك تأتى طبقة الصناع التى تحتل مكانة أدنى في السلم الهرمى تقليديا من قبل " الجير ونميز :
: الفنانين وهم المغنين والموسيقيين. الذين يمثلون ذكريات ألأسر التي يحفظونها عن ظهر قلب في علم الأنساب من " الجير " المرتبطين بهم .
الحدادون : هناك فئتين : أولئك الذين يعملون الحديد يدعون تك وصائغى المجوهرات الذين يدعون بلاميس
- لاووبى: صناع الخشب من اصل بولارى
وودى: هم صناع الاحذية
راب: النساجين
في الجزء السفلي من السلم العبيد ، ديام بالولفية
تقليديا ، يعيشون تحت سلطة العائلات التي يخدمونها . واليوم لم يعد العبيد موجودين على هذا النحو ، ولكن الأسر ورثت هذه الهوية التى اصبحت وصمة عار ، لأنه على الرغم من تغيير العقليات الزواج بين اثنين من طبقات من أصول مختلفة لا يزال محظورا. .

الفلسفة و القيم السلوكية
القيمة المعنوية الاولى هى الشجاعة والمثابرة و الروح القتالية والاحترام و الكرم و الشرف وتسمى ديوم..
هناك أيضا تيرانغا الذي تمثل القدرة على استقبال أي أجنبي باحترام وأريحية وجعله يحتفظ بذكريات طيبة عن اقامته
كما هو الحال في جميع المجموعات العرقية الأفريقية ، والتي تبين بشكل دائم التضامن و التماسك الاسرى المنبثق عن الأحداث الجوهرية الثلاثة الأكثر أهمية في الحياة الأسرية : الولادة .الزواج والوفيات .
مرتبط بثنائية الابوة المسماة كنيو وتلك الموروثة عن الاسم المسماة سانت منذ اسلامها ظل المجتمع
نتحدث ايضا عن الشجاعة الموروثة من الاب المسماة فيلت .
الام تحمل الدم ديرت صفة دياكو الذكاء كهيل والقدرة الروحية نديب (اكل الارواح)
وتؤكد بعض الامثلة اهمية الام فى الثقافة الولفية
كيل دافو كوك نامب يعنى الذكاء من ثدى الام
ديوم ديا ندى يعنى النت كأمها

اننشار ثقافة الولوف
فمن المستغرب أن نلاحظ أنه بعد الحسانية ، الولوف هي اللغة الأكثر استخداما في نواكشوط ونواديبو . وهى أيضا لغة مشتركة في جميع أنحاء السنغال.
تنتشر الثقافة الولوفبة عن طريق شبكة الإسلام (من خلال المشايخ مثل القادرية التجانية والمريدية
و بواسطة وسائل الإعلام ، والموسيقى ، والأزياء والتحضر، و الاقتصاد غير المصنف .
هناك ميل في الولوف لإقامة علاقات عاطفية أو ودية مع الجماعات الأخرى المجاورة . تعكس بعض العبارات مثل " سما نار بى " ساما بيل بى
القرابة الهزلية جزء لا يتجزأ من الثقافة الولوفية تظهر بين الأفراد على سبيل المثال بين افال ، نيانغ ، دينغ، ديان بين الوالو والو والسونكى
تتجلى الولفية من خلال ما يسمى الثقافة المادية ( الطبخ، و الملابس ، والحلاقة ..الخ .
الموسيقى الحديثة الولوفية تكسر الحواجز و هى مقبولة من قبل الجماعات العرقية الأخرى ضمنيا.

مذكرة موجزة
علاقة الثقافة السونيكية بالمكونات الأخرى
جميع كتابات المؤرخين وعلماء الاجتماع والباحثين يجمعون ان السونينكى احفاد مؤسسى أول امبراطورية سودانية ساحلية فى غرب افريقيا لكن إحدى الروايات من اصل الثمانية والسبعين المكتوبة تعتبر ان واغادو اسطورة من نسيج الخيال الشفهى للمطربين كما هو حال اسطورة امبراطورية السونيكى
اصل هذه الاسطورة ان جد السونكى يوكو كاسى دينغا رجل مسن وبدين و حسب الاسطورة ابرم اتفاقا مع بييد ثعبان بسبعة رؤوس لمنحه سنويا اجمل امرأة فى واغادو عندها قام شاب مقدام يدعى ممادى سافيدو كوتى بقتل الثعبان ليضع حدا للاتفاق من اجل إنقاذ خطيبته ومن هنا اصبحت سيا ياتابارى التي كان من المقرر تسليمها إلى الثعبان قربانا سنويا مصدر امبراطورية السونيكى
تشتت السونكيون فى كل الجهات خصوصا الى مالى وموريتانيا و غامبيا وغينيا بيساو و غينيا وساحل العاج وطوال مسارهم تمسكوا ببعض مميزات ثقافتهم التى تعتبر اليوم اهم مرتكزاتها الاساسية
بعض أسس الثقافة السونكية
لاهيدو كلمة من أصل عربي . و هى قيمة أساسية تعنى الاتفاق واحترام الكلمة عند السونكى .
. تقليديا ، عندما يكسر السونكيون كلمتهم ؛ فإنهم يفضلون الهجرة - كما كان الحال مع ثعبان بييد مامادي حين قام بالتضحية المشهورة ، وفقا للأسطورة لخرق قاعدة قربان حيث سقطت واغادو فهاجر السونكيون ،
انظر ابن حوكل الاسدى وبيير بونتى وعبد الله باتيلى ) فى هذا الموضوع
شعب مسافر .
يتميز الشعب السونكى بحب السفر حيث انه فى القرن الثانى عشر تشتتوا بين مختلف ارجاء افريقيا، الى مالى وموريتانيا وغامبيا وغينيا بساوو وغينيا وساحل العاج والى حوض نهر السنغال المطل على موريتانيا ومالى والسنغال حيث يتواجدون الان بكثرة والذي يشكل فضاء واسعا للهجرة خصوصا الى فرنسا وقد لازمهم هذا الهاجس حتى اصبح جزءا من مواصفاتهم الاساسية ( اقرا تيميرا – س ياتيرا و كان صمبا تراورى)
القدرة القوية على التكيف :
إن القدرة على التكيف هى ميزة أخرى لهذا الشعب المهاجر وفي الواقع ، فإن غريزة التغلب عليها فى البلدان المضيفة و ترسخت بعمق.. بعد سقوط إمبراطورية غانا ، وصلت أوجها
في الغرب والشرق و على ضفاف نهر النيجر ، اختلطوا مع الشعوب الأصلية . وتأقلموا معها ومع الحفاظ على هويتهم. و بعض الألقاب. مع الشعوب الأخرى في منطقة غرب أفريقيا.
الصدق .
ظلت هذه السمة إحدى القيم فى الوسط السونكى وما زال ذلك ديدنهم (اقرا دلافوس . ايريك بولى غراس وينتير )بعض الروايات التريخية تعرض حيوان توتم السونيكى رمزا للصدق حيث ورثوا عنه الصدق.(كينكال مونتيل)
وقيمة ثقافية من قيمهم . ساهم السونكى فى نشر العلوم الاسلامية السعى وراء المعرفة : هذه الصفة حيث تم احصاء 125 مدرسة قرآنية وجامعة ما بين القرن الثامن عشر والعشرين عرفت تحت اسم مايسينو النابعة من العربية والتى تعنى المجلس وتهدف الى نشر العلوم الاسلامية فى محافظات دياهينو . كيكى . كارتا غيدماغا . فوتا انظر مياسو باتيلى ويؤكد لغز بمبارى هذه الفرضية . حقل ماركا مغطى بالبطيخ ولم يجد من يحصده الجواب * : النجوم : المركا يعتبرها البمبارا روزا للمعرفة والبطيخ فاكهة لذيذة ترمز الى عمق معرفة هذه الشريحة .انظر د. زحام
المسالمة : المزاج اللطيف – المصالح . لقد دأب السونكى على تفضيل المسالمة على الثورة وخلال مسار رحلتهم الطويلة لاسلمة الشعوب السود لم تقم إلا حربان تلك التى وقعت بين سيكو امادو فى اقليم دياهينو ومحمد الامين درامى ضد المستعمر وكان من صفاتهم المميزة روح الاستقلال والعزة \ ب دافيد \
التأنى
التعبير من أصل عربي يعنى الصبر وكان يعتبر حجر الزاوية فى قيم السونكى لتحقيق النجاح والوصول الى الهدف ويقارن بعض الأحيان مع القدرة على التحمل والمثابرة في اداء المهام اما العودة بالمال او المعرفة او البقاء طويلا فى الخرج . ولديهم مثل مشهور معناه البقاء فى الخارج افضل من الموت والموت افضل من العار

كرم الضيافة :
ممارسة قديمة وسائدة ويعتبر منزل شيخ القرية مأوى للضيوف يوفر المسكن والمأكل و كرم الضيافة معروف فى الوسط السونكى ولديهم امثلة معروفة ومشهورة فى هذا المقام على سبيل المثال من الافضل ان تتفادى قرية من ان تتفادى ضيفا . .
الاستقرار الثقافى :
اعتنق السونكيى الاسلام فى بدايته وكانو اوفياء له وان كان فى عهد غانا بقيت طقوس روحية تمارس فى بعض مناطق السونكى . بفضل الاسلام اغتنت اللغة السونكية بعدة مفردات لغوية اجتماعية من التراث اللغوى للتشكيلات الاخرى الوطنية بما فى ذالك نقل المعارف والممارسة الدينية اليومية .
مساهمة السونكى فى الثقافات الاخرى
أ. التنظيم الاجتماعي
اثرت العادات السونكية على العديد من التجمعات منذ عصور سالفة وكان التنظيم الاجتماعى اكبر مؤثر فى هذه التجمعات التى تعايشت معهم قبل سقوط غانا وادوغو . توزيع المهام بين المستشارين- تقسيم الحوزة الترابية للأقاليم – تقسيم العمل – توزيع المجتمع على فئات عمرية الاخذ بالمشورة كل هذه كانت من بين امور اخرى اجتماعية وسياسية فى المحيط العربى البربرى وفى كثير من العئلات انظر مقدمة بن خلدون وميثاق كاريكانفوغا ي. كان
العادات المطبخية
الاطباق السونكية تهيمن عليها عدة عادات مطبخية لمجموعات اخرى وللتأكد يمكن الرجوع الى الى اسماء بعض المكونات للمواد الغذائية كمعجون الفول السودانى والبامية الطازجة والزلابيا وانقائق المصنوعة من طحين الدخن او الذرة والتى تستهلك فى وجبات الافطار من قبل العديد من المجتمعات في وادي نهر السنغال ، بما في ذلك الولوف الحراطين ،
تقاليد الازياء
كلمة الدراعة تعنى بالحسانية الدراع وتعبر مشتقة من كلمة دوركى وهذه الاتعارة اللغوية تبين هيمنة الزى السونكى على البيظان كذالك الصباغة هى الاخرى مأخوذة عنهم وتمارسها مجموعات وطنية مختلفة واليوم نتكلم عن صباغة كيهيدى للحصول على اجمل الالوان
ما اخذه السونكيين من الاخرين
التنظيم الاجتماعى
لقد اثر السونكيون بصورة واسعة على مجموعات اخرى فى مجال التنظيم الاجتماعى مكا يلاحظ فى بعض الحفلات الدينية . وقد كان لتعدد انتشارهم الواسع الاثر البلغ فى متغيرات جهوية وممارسات اجتماعية عموما وعلى الخصوص حفلات الزواج حيث ادخلت مجموعات البولار والولوف عادات سونكية فى الزواج كحفل ظفير الشعر فى اليوم السابع حمل الدراع البيضاء من طرف الزوجة الخ .
العادات المطبخية
السمك بالأرزعادة سونكية كما هو الحال فى المجوعات الوطنية كذالك الكسكس المسمى سابق تيرى او كسكس فاس انكمو * تسمية بيظان * بلاخ الاكثر استهلاكا فى الوسط السونكى . الشالاى الذى يشكل عادة غذائية الذى وصل موريتاني عن طرق اولاد بسبع قبل ان يرسل الى كيهيدى من طرف مبعوث تلمسن الشريف سيد محمد لخبار ناشر الحموية فى جنوب موريتانيا
النفوذ الغنائى .
هناك عدة انواع من الموسيقى يمارسها المغنون يمكن اعتبارها استعارات موسيقية كما هو حال حامد جدو وغاندا كوى الصادر عن البيظان فى تامشكط سيجيرالى او فارا عن البولار بعض الادوات الموسيقية من اصل سونكى كما هو حال مولو القوس الموسيقى .

لقد استجلب السونكى من التجمعات الاخرى الوطنية ولكن نظرا لارتباطهم التاريخى بالاسلام هيمنت عليهم العربية وتشهد العبارات المتعددة بعضا من ذالك : السنة يقال السين
فاندردى الجمعة من اصل عربى وفيه تقام الصلاة ولا يذهب المزارعين الى الحقول
سماميدى سيبيت بعض الاسر لا تسافر يوم السبت كما ان لديهم ايام نحسة وأيام مباركة تتغير من اسرة الى اخرى وحسب الانشطة المقام بها : الاسلام والمعتقدات تجتمع فى تعريفها .
واكساتى هذه الكلمة العربية يشير إلى الوقت في هذه اللحظة
باتكس (بولار باتاكسو) من اصل عربى تعنى الرسالة والبريد المكتوب التى يتبادله المهاجرين واقاربهم فى القرية لتبادل الاخبار طيبة كانت ام العكس .
سافاريى هذا المصطلح هو أيضا من أصل عربي يعنى السفر الذهاب الى مكان اخر
كساريند مصطلح من أصل عربي ، تقصير الصلوات المفروضة خلال التنقل المتوسط نسبيا .
على المستوى الاجمتعى واللغوى تلتقى البولارية والسونكية بعدة مصطلحات مشتركة حيث ان ليبير *سيك * سونكى وامبارا بمبارى تعنى نفس الحقيقة الخيمة الكبيرة او البراح المخصص للمختونين المجموعين خارج القرية لقرابة شهر الى حين شفاءهم .
طبول الحرب
يسمى الطبل والطبلد بالبولار والتابلت فى اللغتين وتعنى التحصين وتستخدم الشريحتين نفس العبارة ولتحديد علاقة القرابة التعاقدية او التحالف تحت اليمين هو جونغو * سيك * . فى البولارية يعنى هذا المصطلح علاقة الجوار المباشر .ياوغوندى هو التطاول من فوق حظيرة او حائط للتحدث مع جاره او تبادل شيء ما ..
محاكاة الازياء
القفطان او الجلباب محاكاة عربية الملحفى التى يرتديها النساء السونكيات هى الاخرى من اتصل عربى او بربرى و أيضا بعض أسماء العناصر من النساجين السونكيين مجرد رسم لنماذج بولارية او محاكاة بمبار .غير ان الحجاب نيامسولى يعتبر تقليد بمباريا ذو طابع سونكى وكان هذا القماش يحاك على شكل فضفضة دراعة مطرزة وتتكون من نيام. كل قماش مزخرف لدى السونكى كما هو الحال لباندياغرا ويتو نيانغا الذي يعتبر اسمه من اصل بمبارى فى بعض الاماكن السونكية فى فوتا .وكان الفتيات والنساء يتكفلن بالتطريز على الاحزمة والدراعات وبد ذالك تتم صباغة القماش باللون المفضل
الثقافة البولارية
موريتانيا ارض تلاقى مابين النهرين مسكونة من قبل مجموعات شهدت عدة قرون من المواجهات والتحالفات وهذه المجموعات متفرقة تدعى بالعربية البظان هال بولار السونكى وولوف و تتميز كل مجموعة بتنوعها اللغوى والثقافى وهنا نتطرق بإيجاز الى مجموعة البولار وبعد ذالك عن احدى المجموعات الاخرى وأخيرا النفوذ الذى تعرضت لهفيما بينها .
الهلبولار المدعوون البيل او التوكلير يتكلمون البكما هو الحال بالنسبة للولوف المنتمين لمجموعة غرب المحيط من الاسرة الزنجية الكوروفانية .طريقة تنوع حياتهم توزعهم الى منمين ومزارعين فى غالبيتهم وتتغير العادات الثقافية حسب طريقة الحياة ونمط العيش
يستعمل المنمين عادة اللبن وتبقى الحيوانات هى مصدر الرزق ورمز الغناء وتهيمن الحبوب على معيشة القرويين . الزى متشابه رغم ان المنمين يرتدون غالبا ملابس قصيرة وبسيطة .
التنظيم الاجتماعى يتميز لدى القرويين بنظام شرائحى صلب والانتماء الى شريحة ما يعلن عنه عند الولادة ومدى الحياة .
زمن المفارقات ان الشريحة هى عبارة عن الهوية التى تمنحها الاسطورة القديمة قيمة .الادب الشفهى يشهد ترتيبا حسب الفئة والنوع والمجموعة الاجتماعية المهنية ابانبادو والنجار الفاتتنغ مصحوب بالهدو مقتبس من المحيط الرعوي حيث تنشب الخلافات حول البقرة والمراة السيدو يغنى الشجاعة والحرب والمجد من خلال الكومبودا والكونتى والكيمبالو للاتصال مع المحيط المائى وعندما يهب الصياد الى الصيد .
طريقة السكن والملبس فن الطبخ تخليد الولادة الزفاف او الوفاة مختلف من مجموعة الى اخرى .
النفوذ هيمنة مجموعة البولار على المجموعات الاخرى غير بادية إلا فى المناطق التى يكثر فيها توجدها عندئذ تمارس المجموعات بعض الظواهر على مستوى الطبخ و الزراعة وهذه الهيمنة تتجلى اكثر فأكثر.
من البديهى ان مجموعة البيل اخذت كذالك من المجموعات الاخرى وقد رافق اسلامها محاكاة لعدة كلمات عربية .وتعود هذه العبارات الى السجلات الاسلامية - القانونية والإدارية الاجتماعية والاقتصادية التعليمية والعلمية والأدبية الخ .......
على المستوى الادبى ومن خلال المدارس القرآنية وخصوصا تعليم الاداب العربية والاستنباط منها . وعلاوة على التنوع الثقافى واللغوى هناك مخزون ثقافى ينبه الموريتانيين علا كل ما هو مشترك بينهم وبعيدا من ان يكون التنوع الموريتانى حائلا دون التقدم بل هو اداة للتفاهم والنمو وهناك عدة امثال من المخزون التراثى باللغات الحسانية والولفية والسونكية والبولارية تربهن بما لا يترك مجالا للشك على ان التنوع اداة للتقدم
التنوع اللغوى والثقافى فى موريتانيا تتميز لدى كل المجموعات ويجب ان تدعم باجراءات ملموسة لدعمها وتعزيز الذاكرة الجماعية المغذاة منذ قرون بإشعاع من التبادل الذي يقيم كل ثقافاتنا وترقية وحدتنا الوطنية .الهيمنة المتبادلة للغاتنا وثقافاتنا يمكن أي يساعد على اثراء النقاش اللغوى والعمل على بناء صرح ثقافى قوامه المواطنة والتعددية .

المراجع
خفى الاسم : 2006 حكايات موريتانية على الضفة نواكشوط مطبعة دار الاشهار التحالف الفرنسى الموريتانى
با اسمان : 1987 مقاربة حول محاكاة البولار للعرب ( تحت جوانب صوتية والدلالات المورفوسينتاكسيكية ) رسالة الاجازة من جامعة نواكشوط
بال زينب 2000 التاريخ والانتاج الادبى رسالة الاجازة من جامعة نواكشوط
دياغانا اسمان موسى 1999 الشرقية التغزل على امرأة فى الساحل
كى تين يوسف مناهج الادب البولارى فى افر بقيا الغربية يتبعه بعض الاوجه فى الجنوب الموريتانى .المطبعة الجديدة نواكشوط
سي بايل 2003 مقاربة حرفية لنوعية الادب الشفهى الموريتانى ( اطروحة الدكتوراه جامعة باريس ناتير )

الدكتور: أحمدو ولد حبيبي