الرقص والفلكلور الشعبي الموريتاني


الرقص والفلكلور الشعبي الموريتاني

الرقص والفلكلور الشعبي الموريتاني

8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015

تقع موريتانيا في نقطة تماس بين الحضارة الأفريقية والعربية. فهي الرابط بين بلدان شمال وغرب أفريقيا، وأعطاها هذا طابعا خاصا وتنوعا عرقيا رائعا انعكس على ثقافتها المتميزة. وهو ما يتجلى بوضوح في الفلكلور الشعبي الموريتاني الغني بالرقصات والألعاب والآلات الموسيقية. يشكل هذا الفلكلور خلاصة التزاوج بين الحضارتين العربية والأفريقية.

رقصة “أنيكور”

تعد رقصة أو لعبة “أنيكور” أو “لعب الدبوس” من أشهر الألعاب التقليدية الموريتانية وهي لعبة تحاكي المبارزة بالسيوف لكن المبارزة فيها تكون بالعصي. أيضا المبارزة فيها لا توقع ضحايا فمبارياتها تنتهي كما بدأت لا خاسر ولا منتصر فالهدف هو التسلية والترفيه. أثناء قيام المتبارين فيها بالمبارزة تقوم النساء بضرب الطبول وإطلاق الزغاريد من أجل بث الحماس فيهم. تقام اللعبة بين مبارزين بالعصي في العادة، وقد يتبارز واحد مع اثنين أو ثلاثة حسب خبرته وقوته. كذالك يعد لاعب “أنيكور” شخصية هامة يتهافت الناس على دعوته إلى مناسباتهم المهمة رغم أنه لا يتكسب منها.

فهذه اللعبة لايخلوا منها عرس موريتاني أو احتفال رسمي، فهي جزء من وجدان الشعب وتأخذ مكانا مهما في الألعاب الشعبية الموريتانية.

يظهر الفيديو التالي اثنين يلعبان لعبة “أنيكور” وسط تصفيق النساء من أجل بث الحماس فيهم:

الرقص على النيفارة

تعد آلة “النيفارة” – الفلوت المويتاني – من أكثر الآلات الموسيقية قربا إلى الشعب، وهو ما يجعل الرقص عليها شائعا بين الشباب الموريتاني. حيث يقوم الراقصون بتقديم مهاراتهم على ألحانها ويقدمون رقصات تعبيرية تأخد الطابع المسرحي. وهو ما يلهب الحماس في قلوب الجماهير مما يؤدي إلى بثها الزغاريد وإطلاق العنان للتصفيق الحماسي.


البنجة الموريتانية

تحترف مجموعة من الفرق الشعبية الموريتانية نوعاً من الرقص الخاص بالثقافة الشعبية الموريتانية، يدعى رقصات البنجة وتقوم به مجموعات نسائية داخل البيوت بأداة موسيقية واحدة هي الطبل، لكنه يعتبر محرما على معشر الرجال.

رقصة البنجة أو البنجى، يعتبر من الرقصات الفلكلورية التي تحترفها مجموعات نسائية تتوفر فيها شروط من أجل امتهان هذه الحرفة وتقديمها في حفلات خاصة داخل البيوت، إذ لا تتقدم لهذه الحرفة سوى النساء اللواتي فاق سنهن الأربعين عاماً، وهذه الحفلات تكون في المناسبات العائلية المغلقة، حيث تدعو ربة البيت زميلاتها لإحياء ليلة البنجة.

أما عن تحريم هذا عن الرجال، فلأن هذا الفن حكر على النساء، وكما تقول إحدى الموريتانيات لتلفزيون "الآن" حول البنجة، أن جلسات البنجة بمثابة خلوة ما بين النساء، ليس للتراقص والغناء والطرب دون الشعور بالضيق من وجود الرجال، بل أيضاً حتى يكون المجال فسيحاً للتعبير والكلام الخاص بين النساء بعضهن البعض دون أدنى حرج.

البنجة كما تقول النساء الموريتانيات ليست فقط للرقص والغناء وفسحة النفس، لكنها أيضاً للتمرد بشكل فني على الواقع المحافظ للمجتمع الموريتاني في بعض من جزئياته، والبنجة أيضاً مجال لكسب لقمة العيش كما تقول "توت بنت محمد" وهي رئيسة إحدى فرق البنجة للنساء ذوات الحالات الاجتماعية الصعبة. فن البنجة ليس قديماً جداً، بل هو نتاج حديث لفن الرقص الشعبي الموريتاني. إذ ان عمره لم يتجاوز العقد من الزمن داخل المجتمع الموريتاني.