تاريخ الحركة السينمائية في موريتانيا


تاريخ الحركة السينمائية في موريتانيا

تاريخ الحركة السينمائية في موريتانيا

1 كانون الأول (ديسمبر) 2015

يرجع البعض بدايات الحركة السينمائية في موريتانيا إلى الفرنسي "غميز" الذي يوصف بأنه أول من حمل الشاشة الكبيرة إلى موريتانيا بداية ستينيات القرن الماضي، حيث افتتح دورا للعرض في العاصمة نواكشوط وبعض مدن الداخل، تلك الدور التي آلت ملكيتها إلى أول موريتاني يحمل هم السينما في البلد وهو الشاعر ورجل الأعمال همام افال الذي اشتراها و أضاف إليها أخرى لتبلغ 11 دارا في العاصمة نواكشوط التي كان تعداد ساكنتها آنذاك حوالي 400.000 نسمة.

أما البداية الحقيقية لميلاد الحركة السينمائية الموريتانية ، فتعود إلى مرحلة الستينيات من القرن الماضي عندما أنتج همام افال ثلاثة تسجيلات سينمائية هي "تيرجيت"و "ميمونة" و"بدوي في الحضر".

في السبعينيات والثمانينيات برز في موريتانيا سينمائيون كبار من أمثال محمد ولد السالك الذي يعتبر أول متخصص في التصوير السينمائي في موريتانيا والذي رافق همام أفال في أفلامه الثلاث قبل أن يعمل لاحقا في تصوير نشاطات الحكومة الموريتانية وتوزيعها على وسائل الإعلام قبل تأسيس التلفزيون الوطني وقد توفي في انفجار طائرة كانت تقله رفقة الوزير الأول الموريتاني ولد بوسيف سنة 1980 .

ثم محمد هندو الذي غادر إلى فرنسا مهاجرا سريا، وعمل طباخا وحمالا، قبل أن تغلبه ملكته الفنية، وتحمله إلى خشبة المسرح الفرنسي التي ضاق بها ذرعا، كونه ممثل أسود في مجتمع عنصري.. فاختار طريق الفن السابع ليدرس السينما على نفقته الخاصة. حاول في بداية مشواره السينمائي إخراج أفلام متوسطة بمجهود شخصي عالجت في أغلبها مواضيع الهجرة والعنصرية والتمييز، ومشاكل القارة الإفريقية، ومن أشهر أفلام هندو فلمه الأول "جولة في المنابع، 1967" وهي قصة إفريقي أسود هاجر إلى فرنسا، لكنه قرر طواعية العودة إلى وطنه، فدفع ضريبة هذا القرار.
وأبرز أفلام محمد هندو :

-  "أيتها الشمس، 1969" : هو أشهر أفلام هندو على الإطلاق يعالج بعمق وروية مشكلة الرق، ويربطها بالاستعمار، بطل الفلم الذي جاء إلى باريس بحثا عن عمل ومسكن، يصبح في النهاية على شفا الجنون بعد سلسلة من المضايقات العنصرية والتمييزية، وينطلق في اتجاه الغابة دون أن نفهم خطوته الموالية، عنوان الفلم هو مقطع من أغنية إفريقية قديمة كان يدندنها الرقيق في طريقه إلى أسواق النخاسة الأوروبية ؛

-  "كل مكان ولا مكان، 1969"، قصة زوجين فرنسين من خلال واقع إفريقي ؛ "جيراني، 1973"؛ "العرب والزنوج أو جيرانكم، 1973" في هذين الفلمين يلقي محمد هندو الضوء على واقع الأفارقة السود في فرنسا لكن هذه المرة يضيف إليهم العرب المهاجرين ويمنحنا الفلمان تأشيرة دخول إلى المصير الموحد بين الأفارقة

-  ملك الحبال، 1969"؛

-  "يكفينا من النوم حين نموت، 1976"؛

-  "البوليساريو.. شعب مسلح، 1978"؛

-  "ساراوينا، 1986"؛

-  "ضوء أسود، 1994"؛

-  "وطني، 1998"؛ "فاطمه، "2004

بالإضافة إلى محمد هندو يأتي سيدني سوخنا الذي غادر هو الآخر إلى فرنسا في نفس الفترة مع محمد هندو، لكن الفرق بينهما أن سوخنا هاجر من أجل الدراسة، وتخصص في السينما وأخرج باكورة أعماله.

- "الجنسيات المهاجرة، 1975" الذي نال عنه جائزة لجنة التحكيم في فيسباكو سنة 1977 .

- "سافرانا، 1978".

بعد ذلك عاد سوخنا من منفاه الاختياري إلى أرض الوطن لكنه ترك الحلم السينمائي هناك في فرنسا، وتفرغ للعمل الحكومي والسياسي، ليتقلد عدة مناصب دبلوماسية، و حقائب وزارية وبين هذا وذاك انتخب نائبا في البرلمان الموريتاني.

وفي أواخر الثمانينات من القرن العشرين ظهر المخرج الكبير عبد الرحمن سيساغو، الذي ولد في مدينة كيفه الموريتانية، وتربى في باماكو، وتلقى تكوينه السينمائي في الاتحاد السوفييتي آنذاك.. سيساغو ظاهرة سينمائية بكل المقاييس نال أرفع الأوسمة والنياشين وفاز بأكبر الألقاب في مختلف التظاهرات السينمائية.
وتعد أبرز أفلام سيساغو:

-  فيلم الحياة على الأرض سنة 2000 : وهو فلم يحكي كيف تعيش قرية إفريقية نائية لحظة نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين؛

-  "في انتظار السعادة، 2002" فلم يحكي السيرة الذاتية الشخصية للمخرج موزعة على عدة أبطال، ويناقش الفلم أيضا مواضيع التواصل في مفهومه الواسع من خلال الشاب عبد الله الذي تربى بعيدا عن وطنه، وجاء في زيارة يكتشف على إثرها صعوبة التواصل مع مجتمعه نظرا لحاجز اللغة فيقرر السفر الذي يفشل فيه أيضا ، كما أن الفلم طافح بالدلالات والإيحاءات والصور الشعرية التي تستنطق المنفى في مدلوليه الداخلي والخارجي.

-  "باماكو" 2006 الذي عالج مشاكل الدول الإفريقية من خلال محاكمة صورية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي باستغلالهما الفظيع لاحتياج الدول الإفريقية إلى القروض.

-  تمبكتو أو حزن الطيور 2014 هو أشهر أفلام سيساغو على الإطلاق وهو فيلم درامي ، تم إصداره في مايو 2014 أُختير الفيلم ليتنافس على جائزة السعفة الذهبية في المنافسة الرئيسية لمهرجان كان السينمائي 2014، كما رُشح الفيلم لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية في حفل توزيع جوائز الأوسكار السابع والثمانون، كما فاز الفيلم في الحفلة 40 من جائزة سيزار بجائزة أفضل فيلم وكذلك أفضل مخرج.

وقد تم اختيار سيساغو في لجنة تحكيم مهرجان "كان" الذائع الصيت نسخة 2007 ليكون بذلك أول إفريقي ينال هذا الشرف، كما سبق أن توج بوسام فارس في الثقافة والفنون في نظام الاستحقاق الفرنسي.

هناك أيضا جيل من الشباب الموريتاني يحترف السينما الوثائقية، من أمثال الشيخ انجاي صاحب الفلم الوثائقي الشهير "المعلومة نجمة الرمال، 2005" وهو بروتريه عن نجمة الموسيقى الموريتانية المعلومة منت الميداح، وكريم مسكه وهو مخرج ومنتج أفلام وثائقية يعيش في فرنسا كما يعيش في الخليج مخرجون موريتانيون ومنتجو أفلام وثائقية من أبرزهم المخرج عبد العزيز أحمد محمد الحسن.